تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الأول قد مضى صلاته وفرغ عنها ، والثاني يكون في أثنائها ومشتغلا بها ، لكنه غير فارق ، فإنه يقطع صلاته ويغسل ثوبه ويبني عليها ، وهذا المقدار غير مضر بصلاته ، كما صرح به في الذيل في خصوص ما إذا رآه رطبا . وبالجملة : فاللازم أن يتحدا في عدم الإعادة ، مع أن ذيل الحديث دال على وجوب الإعادة إذا كان شاكا في إصابة النجاسة لثوبه ، ثم تبين له أثناء الصلاة أنها أصابته . هذا . والتحقيق في الجواب عن الأول أن يقال : إن المستفاد من الأدلة الواردة في اعتبار الطهارة الخبثية في ثوب المصلي أو مانعية نجاسته أن ما هو الشرط في صحة الصلاة معنى أعم من الطهارة الواقعية والطهارة الظاهرية والطهارة التخيلية ( وبعبارة أخرى عن الأخير : إحراز الطهارة ) ، فهذا هو الحكم الشرعي في باب اشتراط الطهارة المستفاد من الأدلة ، وعليه فإذا صلى في ثوبه الذي هو شاك في طهارته بعد أن كان متيقنا بها ثم تبين أنه كان نجسا فإذا أراد إعادته : فإن كان المنشأ لها أنها لم تقع مع الطهارة الواقعية فالطهارة الواقعية ليست شرطا منحصرا ، بل كما أنها أحد أفراد الشرط فهكذا الطهارة المحرزة والظاهرية ، فبعد التنبه إلى أعمية الشرط فإن قام بصدد الإعادة فنفس هذه الإعادة كانت عدم مبالاة بقاعدة عدم نقض اليقين بالشك ، فهو بإعادته هذه يعلن أنه لا مجال لتلك القاعدة ، وإلا فلو كان لها مجال لكان الشرط حاصلا ، فلذلك علل الإمام ( عليه السلام ) عدم وجوب الإعادة بقوله ( عليه السلام ) : " وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا " . ومنه تبين أن الاكتفاء بالطهارة الاستصحابية لم نستفده من الصحيحة ، بل كان هو مقتضى ما استفدناه من الأدلة الأخرى من أن الشرط أعم منها ، غاية الأمر أن زرارة كان غافلا عن أعمية الشرط ونبهه المعصوم ( عليه السلام ) عليها ، أو جاهلا علمه الإمام ( عليه السلام ) بها . كما تبين أن الطهارة الواقعية أيضا موضوع لحكم الشرطية ، غاية الأمر أنها ليست شرطا منحصرا ، فاستصحابها من قبيل استصحاب الوضوء من مصاديق استصحاب موضوعات الأحكام الشرعية لا بأس به ، وليس الشرط مجرد إحراز