تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
السؤال من قبيل انكشاف الخطأ في القطع ، وإلا فهو كان غير متيقن بالطهارة ، بل شاكا فيها حين الصلاة ، كما يدل عليه أيضا قوله على نسخة العلل : " ثم طلبت " ، فإن فيه دلالة على بقاء حالة الشك فيه قد أوجبت عليه طلبها بعد الصلاة حتى عثر عليها ، فبناء عليه قد كان له يقين بالطهارة - قبل ظن الإصابة - وتبدل بالشك وعدم العلم ، واستدام هذا الشك إلى ما بعد الصلاة ، فلا محالة يكون مورد الاستصحاب . وكيف كان فقوله ( عليه السلام ) في مقام تعليل عدم وجوب الإعادة : " لأنك كنت على يقين من نظافته ( طهارتك ) ثم شككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشك أبدا " دليل واضح على بقاء حالة الشك له حين الصلاة ، حتى كانت الإعادة منافية لقاعدة عدم نقض اليقين بالشك ، ويدل بوضوح على اعتبار قاعدة الاستصحاب ، ونفس العبارة ظاهرة في أن المراد باليقين فيه جنسه ، وأن تطبيقه على المورد من باب تطبيق الكلي على الفرد ، ويؤكد هذا الظهور التعبير بعدم الانبغاء الذي هو إشارة إلى أنها ارتكازية ، وهكذا التأكيد بقوله : " أبدا " الذي لا يناسب الاختصاص بمورد خاص ، فدلالة هذه الفقرة على اعتبار قاعدة الاستصحاب مما لا ريب فيه ، ولا شبهة تعتريه . إلا أنه مع ذلك فقد استشكل دلالتها بوجهين : أحدهما : أن ظاهر الصحيحة هنا في مقام التعليل أن الإعادة نقض لليقين بالشك ، مع أنه لا ريب أنها نقض لليقين بالطهارة بيقين آخر بالنجاسة قد حصل له بالفحص بعد الصلاة ، وهذا هو الموجب لاستبعاد زرارة وسؤاله بقوله " ولم ذاك ؟ " ، فكأنه يقول : كما أن إحراز وقوع الصلاة في الثوب النجس أوجب الإعادة في الفرعين الأولين ينبغي أن يوجبها في هذا الفرع أيضا ، فلم حكمتم فيه بعدم وجوب الإعادة ؟ فالحاصل : أن التعليل لا يناسب المورد . ثانيهما : أنه لو كان جريان الاستصحاب هنا موجبا لعدم الإعادة لكان موجبا له في ما إذا انكشف الخلاف أثناء الصلاة أيضا ، فإن كلا الموردين شريكان في أنهما مورد استصحاب قد انكشف فيه أنه مخالف للواقع ، وإن افترقا في أن