تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
الضعيف غير المبرم ثالثا ، هذا . مضافا إلى أن وقوع هذه الكبرى في باب الطهارة الخبثية وغيرها في الأخبار الأخر - ولا سيما وقوع التعبير فيها بمثل " لا ينبغي لك أن تنقض . . . إلى آخره " - كل هذه قرينة قطعية على أن المراد باليقين في الكبرى هو جنس اليقين ، فيدل الحديث على قاعدة كلية هي : أنه لا ينقض اليقين مطلقا بالشك المتعلق ببقاء المتيقن أبدا ، وإنما ينقض بيقين آخر مثله ، وهي قاعدة الاستصحاب . ثم إن الهدف الأصلي والغاية الأصيلة في جملتي الجزاء إنما هو جملة الكبرى وجملة الصغرى ، مع أنها أيضا من أجزاء الجزاء ، قد ذكرت تمهيدا لذكر الكبرى ، وإلا فالكبرى هي المقصودة ، فإنها هي التي تبين وظيفة الشاك الذي ورد السؤال عن وظيفته ، بل ووظيفة كل من كان مثله ، ولعله لذلك قال الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( يكون الجزاء مستفادا من قوله : " ولا ينقض " وقوله : " فإنه على يقين " توطئة له ) فتدبر . وكيف كان فهذا الذي ذكرناه لا ريب في أنه الظاهر من الحديث ، وأما احتمال أن الجزاء محذوف أقيمت العلة مقامه ، أو أن الجزاء نفس جملة " فإنه على يقين من وضوئه " بإرادة إيجاب أن يعمل عمل المتيقن حتى يراد من الجملة الاسمية الخبرية معنى الأمر والإنشاء ، أو أن يراد من جملة الشرط وإن لم يكن الوضوء غير واجب يعني إن وجب الوضوء في فرض عدم اليقين بالنوم ، وذلك بأن يكون مدخول لا في قوله " وإلا " هو الجملة المنفية المدلول عليها بقوله ( عليه السلام ) بقوله : " لا " في جواب السؤال ، فيصير حاصل المعنى : إن كان الوضوء واجبا على غير المستيقن بالنوم فحيث إنه على يقين منه ووظيفة مثله أن لا ينقض اليقين بالشك لزم من إيجاب الوضوء عليه خلاف هذه القاعدة المسلمة ، أي قاعدة عدم نقض اليقين بالشك ، فجميع هذه الاحتمالات خلاف الظاهر قطعا . والعجب من العلامة النائيني ( قدس سره ) حيث أفاد في أول كلامه : أن قوله ( عليه السلام ) : " فإنه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبدا بالشك " بمنزلة الصغرى والكبرى ،
تسديد الأصول — صفحة 303 | الشيخ محمد المؤمن القمي