الضعيف غير المبرم ثالثا ، هذا .
مضافا إلى أن وقوع هذه الكبرى في باب الطهارة الخبثية وغيرها في الأخبار الأخر
- ولا سيما وقوع التعبير فيها بمثل " لا ينبغي لك أن تنقض . . . إلى آخره " -
كل هذه قرينة قطعية على أن المراد باليقين في الكبرى هو جنس اليقين ، فيدل
الحديث على قاعدة كلية هي : أنه لا ينقض اليقين مطلقا بالشك المتعلق ببقاء
المتيقن أبدا ، وإنما ينقض بيقين آخر مثله ، وهي قاعدة الاستصحاب .
ثم إن الهدف الأصلي والغاية الأصيلة في جملتي الجزاء إنما هو جملة
الكبرى وجملة الصغرى ، مع أنها أيضا من أجزاء الجزاء ، قد ذكرت تمهيدا لذكر
الكبرى ، وإلا فالكبرى هي المقصودة ، فإنها هي التي تبين وظيفة الشاك الذي ورد
السؤال عن وظيفته ، بل ووظيفة كل من كان مثله ، ولعله لذلك قال الشيخ
الأعظم ( قدس سره ) ( يكون الجزاء مستفادا من قوله : " ولا ينقض " وقوله : " فإنه على يقين "
توطئة له ) فتدبر .
وكيف كان فهذا الذي ذكرناه لا ريب في أنه الظاهر من الحديث ، وأما
احتمال أن الجزاء محذوف أقيمت العلة مقامه ، أو أن الجزاء نفس جملة " فإنه على
يقين من وضوئه " بإرادة إيجاب أن يعمل عمل المتيقن حتى يراد من الجملة
الاسمية الخبرية معنى الأمر والإنشاء ، أو أن يراد من جملة الشرط وإن لم يكن
الوضوء غير واجب يعني إن وجب الوضوء في فرض عدم اليقين بالنوم ، وذلك
بأن يكون مدخول لا في قوله " وإلا " هو الجملة المنفية المدلول عليها بقوله ( عليه السلام )
بقوله : " لا " في جواب السؤال ، فيصير حاصل المعنى : إن كان الوضوء واجبا على
غير المستيقن بالنوم فحيث إنه على يقين منه ووظيفة مثله أن لا ينقض اليقين
بالشك لزم من إيجاب الوضوء عليه خلاف هذه القاعدة المسلمة ، أي قاعدة عدم
نقض اليقين بالشك ، فجميع هذه الاحتمالات خلاف الظاهر قطعا .
والعجب من العلامة النائيني ( قدس سره ) حيث أفاد في أول كلامه : أن قوله ( عليه السلام ) : " فإنه
على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبدا بالشك " بمنزلة الصغرى والكبرى ،
تسديد الأصول — صفحة 303
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٣٠٣