تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الناقض ، فالسؤال عن الشبهة الموضوعية واحتمال حدوث الناقض ، فمورد سؤاله أنه كان على يقين بوضوئه ، وشك في انتقاضه واستمراره ، فإذا أجاب ( عليه السلام ) بقوله : " لا " يعني لا يجب الوضوء ، فقد دل على بقاء حكم الوضوء عند الشك في بقائه ، وهو مصداق للاستصحاب ، وتعقيبه بقوله ( عليه السلام ) : " حتى يستيقن أنه قد نام ، حتى يجئ من ذلك أمر بين " تبيين لحد بقاء هذا الحكم ، وأنه باق حتى يحصل اليقين بوجود الناقض أو ما يقوم مقام اليقين ، وقوله ( عليه السلام ) : " وإلا فإنه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبدا بالشك ، ولكن ينقضه بيقين آخر " تأكيد لهذا الجواب وبيان لسره ، وأنه إذا لم يستيقن النوم ولا قام عليه أمر بين فهو على يقين من وضوئه ، يعني اليقين الذي يكون له بالوضوء قبل حدوث هذه الحالة الموجبة للشك فهو على يقين من ناحية الوضوء " ولا ينقض اليقين بالشك " فإن الشك ليس في قدرته أن ينقض اليقين ، ولكنه ينقضه بيقين آخر مثله . فهذا هو ظاهر الحديث بلا أي تكلف ، وعليه فقوله ( عليه السلام ) : " فإنه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين بالشك " في عين أنه بمنزلة صغرى وكبرى ، فهو جواب الشرط في قوله " وإلا " ، وقد حققنا في باب مفهوم الشرط أن أدلة الشرط لا تدل على أزيد من فرض تحقق جملة الشرط ، وأن ما يسمى بالجزاء متحقق عند تحقق الشرط وفي فرض وجوده ، وأما أن مفهوم جملة الجزاء مترتب ومتفرع على مفهوم جملة الشرط فلا دلالة لها عليه ، بل هو أمر يفهم من خصوصيات المقام والقرائن الخاصة ، فعدم تفرع اليقين بالوضوء على عدم الاستيقان بالنوم لا يضر بكونه جزاء ذاك الشرط ، وبعد ذلك فيستقيم المعنى كما عرفت . فيكون قوله : " فإنه على يقين من وضوئه " صغرى ، كبراها قوله : " ولا ينقض اليقين أبدا بالشك " ، وظاهر لفظ " اليقين " المذكور في الكبرى جنس اليقين ، لعدم ثبوت لام العهد أولا ، وأنه لو كان مراده خصوص اليقين بالوضوء لقيده به ثانيا ، وأن تعقيب هذه الكبرى بقوله : " ولكن ينقضه بيقين آخر " يدل على أن سر عدم النقض هو أن اليقين لا يهدمه إلا يقين مثله ، لأنه أمر مبرم لا ينتقض به الشك
تسديد الأصول — صفحة 302 | الشيخ محمد المؤمن القمي