تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
كأن علم بوجود نار مماسة لخشبة وشك في أنها رطبة لكي تمنع الرطوبة احتراقها ، ومعنى اعتبارها هو الحكم بترتب ذاك الأثر ، والحكم في المثال بالاحتراق . والفرق بين قاعدة المقتضي والمانع واعتبار الاستصحاب في خصوص الشك في الرافع الذي ربما يكون هو المانع واضح ، فإن الاستصحاب يحكم ببقاء ما فيه اقتضاء البقاء إذا شك في حدوث مانع له ، ولا ربط له بوجود الأثر الذي لم يكن موجودا قبلا ، بخلاف قاعدة المقتضي والمانع فإنها تحكم بحدوث الأثر مع إحراز المقتضي والشك في المانع . الرابع : أن للاستصحاب تقسيمات مختلفة بلحاظ نفس المستصحب ، والدليل المثبت له ، ومنشأ الشك فيه ، قد ذكرت في كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) بغاية تعيين موارد الاختلاف ، واستقصاء مختلف الأقوال ، والحكم القطعي بجريان الاستصحاب في جميعها أو اختصاصه ببعضها موقوف على ملاحظة الدليل التام الدلالة على اعتباره ، فهو موكول إلى التنبيهات . ومجرد عدم الخلاف ، بل دعوى الإجماع أيضا لا قيمة له في مثل المسألة مما لاحتمال الاستناد إلى الأدلة المختلفة من حكم العقل والعقلاء وسيرتهم المستمرة - فضلا عن الأخبار - إليها سبيل . إذا عرفت هذه الأمور فنقول : إنه قد استدل لاعتبار الاستصحاب بوجوه : الأول : أن عليه بناء العقلاء في أمور معاشهم ومعادهم ، ولذا يراسلون من كان في البلاد الاخر ويرسلون إليه الأمتعة والنقود حتى مع الشك في بقائه ، بل إن عليه فطرة كل ذي حياة وشعور ، ولذلك يرجع الطيور والأنعام إلى وكرهم ومسكنهم ليلا ونهارا بعد ما خرجوا عنها ، وهذا البناء العملي والسيرة العقلائية كانت مستمرة بحضرة المعصومين ( عليهم السلام ) ولم يردعوا عنها ، فكانت حجة معتبرة على اعتبار الاستصحاب شرعا .