تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
والقصر والإتمام عن هذه القاعدة ، وأنه لو جهر مكان الإخفات جهلا وبالعكس ، أو أتم مكان القصر كان صلاته ماضية غير محتاجة إلى الإعادة ، ولو انكشف له الأمر قبل انقضاء الوقت أيضا ، والقول به متعين بعد ورود أدلة معتبرة به وعدم إعراض الأصحاب عنها . إلا أنه قد يستشكل هذا الحكم تارة من حيث إن ظاهر كلام الأصحاب بل الأخبار : أن المكلف مستحق للعقاب على ترك الواقع ، فلا محالة يكون التكليف به منجزا ، وحينئذ إن تعلق تكليف آخر بما أتى به أيضا لزم وجوب صلاتين على المكلف ، وهو باطل بالضرورة ، وإن لم يتعلق به أمر وطلب لزم أن يكون غير الواجب مسقطا له في مثل المقام الذي يكون ترتب الأثر على المأتي به منوطا بالقربة المتوقفة على الطلب ، وهو غير متصور . وأخرى : بأنه كيف يعاقب إذا انكشف الواقع والوقت باق ، فإن المكلف حينئذ متهيئ للامتثال ، ولا يمنعه عنه إلا قول الشارع عليه بعدم الإيجاب ، فكيف لا يوجب الشئ ثم يعاقب على تركه ؟ وثالثة : بأن ظاهر الأخبار أن الصلاة المأتي بها بتلك الكيفية تامة الأجزاء والشرائط ، وهو ينافي بقاء شرطية الواقع أو جزئيته بالنسبة للجاهل . هذا . والجواب الصحيح عن الأولين : ما أفاده وشيد أركانه وسد ثغوره صاحب الكفاية ( قدس سره ) ، وعدم النيل لمغزى مراده أوجب أن يستشكله بعض الأعاظم ( قدس سره ) في تقريرات بحثه ، وأرى جواب الكفاية واضحا ، كعدم استقامة ما أفاده هذا العظيم ، ولا أراه محتاجا إلى البيان ، فراجع . وأما عن الثالث فالجواب عنه : أنه ليس في أخبار الإتمام مكان القصر أو العكس أزيد من قوله ( عليه السلام ) : " فلا إعادة عليه " ( 1 ) ، أو قوله ( عليه السلام ) : " فليس عليه إعادة " ( 2 ) . ونفي وجوب الإعادة أعم من كون المأتي به تاما أو ناقصا سقط الواجب به ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل : ج 5 الباب 17 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 4 و 3 .
تسديد الأصول — صفحة 258 | الشيخ محمد المؤمن القمي