تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
هذا التعبير ومصححه هو مجرد شدة وضوح المطلب في باب القطع ، وإلا فليس من الفرعية والتنزيل وأمثالهما عين ولا أثر . هذا في القطع الطريقي المحض . وأما القطع الموضوعي بأقسامه الستة فيعرف حكمه مما ذكرناه ، فإنه في المأخوذ منه على نحو الصفتية أو الطريقية المختصة به بمعنى الكاشفية التامة لا تدل أدلة اعتبار الطرق والأمارات على تنزيلها منزلة القطع أصلا ، فلا دليل من هذه الجهة على قيامها مقامه وترتب آثاره عليها . وأما المأخوذ منه على نحو الطريقية بمعناها المشترك بين القطع وسائر الطرق المعتبرة فأدلة اعتبار الطرق وإن لم تدل على التنزيل - كما عرفت - إلا أنها لا ريب في دلالتها على اعتبار الأمارات طريقا ، فتدل على أن خبر الثقة أو الظواهر - مثلا - طريق معتبر إلى مؤداه ، فيصير خبر الثقة أو ظاهر الخطاب مصداقا وفردا من أفراد الطريق المعتبر ، فلا محالة يترتب عليه أيضا ما كان مترتبا على القطع بما أنه طريق معتبر ، كما لا يخفى ، وهذا هو مراد الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في قوله بقيام الأمارات والأصول مقام القطع المأخوذ في موضوع الحكم على وجه الطريقية . هذا إلا أنه قد يستشكل فيما لم يكن لنفس ما قامت عليه الأمارة أثر شرعي ، ولا سيما إذا كان القطع الطريقي تمام موضوع الحكم ، وذلك أنه إذا لم يكن أثر مترتبا عليه لم يمكن شمول عموم أدلة اعتبار الأمارات له ، إذ لا معنى لاعتبار شئ أمارة على أمر إلا وجوب ترتيب آثار واقع ذلك الأمر على مؤدى الأمارة ، فإذا لم يكن له أثر أصلا لما كان لاعتبار الأمارة القائمة عليه معنى . والحق عدم وقع لهذا الإشكال ، لما عرفت من أن حقيقة اعتبار الطرق إنما هي كونها إحرازا لما قام الطريق عليه ، غاية الأمر أنه يشترط عدم لزوم اللغوية من اعتبارها في الموارد ، ويكفي فيه أن يكون نفس قيام الطريق عليه موضوعا للحكم الشرعي ، فبعموم أدلة حجية الأمارات يصير المورد مما قام عليه الأمارة ، ويتحقق مصداق موضوع الحكم المذكور ويترتب عليه ، كما لا يخفى . وقد ظهر مما حققناه أنه لا تدل أدلة اعتبار الأمارات على تنزيل الظن منزلة