تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الوجوب بدوية . ولا يجوز الرجوع إلى حديث الرفع بعنوان أن وجوب الجزء المشكوك مما لا يعلمون ، كما لا يجوز نفي وجوبه بالحديث بعنوان أنه مما لا يطيقون في ما إذا اقتضى الدليل جزئيته أو شرطيته المطلقة ، فإن مفاد الحديث رفع ما هو ثقيل على عاتق الأمة عنهم ، وهنا لا يوجب الشرطية أو الجزئية المطلقة ثقلا ، بل حيث إنه عاجز عن المشروط به أو المركب عنه فيسقط الوجوب عنه ، فلا محالة رفع الشرطية والجزئية يستلزم ثقلا ، فلا يجري حديث الرفع ، كما لا يخفى . وحينئذ تصل نوبة الرجوع إلى الاستصحاب ، وهو محتاج إلى يقين سابق ، فلا محالة لا يجري إلا في ما طرأ العجز أثناء الوقت ، فإذا طرأ أمكن أن يقال : إن وجوب هذا الجزء أو تقيد الواجب بهذا الشرط كان يقينيا ، ولو كان من باب انبساط الوجوب النفسي عليه ، والآن يشك في بقائه فيحكم به . وهذا التقريب ليس عليه غبار إلا أن نمنع الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، أو نقول بأن وجوب المركب منه والمشروط به يقيني العدم في حال العجز عن هذا الشئ ، لا لأن التكاليف مشروطة عقلا بالقدرة على امتثالها ، فإن العقل لا يحكم باشتراط التكاليف القانونية بالقدرة ، بل لما دل من الأدلة السمعية على هذا الاشتراط ، منها قوله تعالى : * ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) * ( 1 ) وما يعجز عنه ليس في وسعها ، فالركن الثاني من الاستصحاب - أعني احتمال البقاء - غير متحقق ، لقيام الدليل على ارتفاعه ، فلا يجري الاستصحاب ، فتدبر جيدا واغتنم . ثم إنه قد يقال بوجوب الباقي المقدور عليه استنادا إلى النبوي : " إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم " ( 2 ) والعلويين : " الميسور لا يسقط بالمعسور " ( 3 ) و " ما لا يدرك كله لا يترك كله " ( 4 ) . وهذه الروايات مراسيل لا يصح الاعتماد عليها ، ومع الغض عنه فلا يبعد
هامش
( 1 ) البقرة : 286 . ( 2 و 3 و 4 ) عوالي اللآلي : ج 4 ص 58 ح 205 و 206 و 207 .
تسديد الأصول — صفحة 237 | الشيخ محمد المؤمن القمي