الوقت وقضاؤه لو كان مما يقضي خارج الوقت .
إلا أنه لا يبعد أن يقال : إن حديث الرفع باشتماله على رفع النسيان عن الأمة
يعم المورد ، ويرفع عن كاهل الأمة النسيان بما له من الثقل ، والثقل الذي يلزم منه
هو أنه يجب به الإعادة أو القضاء ، فرفعه عن الأمة بما أنه أمر ثقيل يستلزم رفع
وجوب الإعادة والقضاء ، غاية الأمر أن هذا الرفع لا يتعين في أن يكون برفع
الجزئية والشرطية عن الناسي واقعا ، بل يحتمل أن يكون من باب قبول الناقص
منزلة الكامل ، كما مرت الإشارة إلى مثله في ذيل البحث عن حديث الرفع .
وكيف كان فحديث الرفع في غير فقرة " ما لا يعلمون " دليل اجتهادي يؤخذ
فيه بما كان من لوازم الرفع الواقعي الذي هو مفاده ، إلا أن رفع الجزئية والشرطية
هنا - بحسب الواقع - ليس من لوازمه ، كما عرفت .
وأما إذا لم يكن في البين إطلاق لا لدليل وجوب الواجب لكي يحكم بانتفاء
اعتبار الشرط والجزء عن الناسي ، ولا لدليل الشرطية والجزئية لكي يقتضي
اعتبارهما حتى بالنسبة إليه فلا محالة تكون جزئية ذاك الأمر وشرطيته مما
لا يعلمون ، ويجري فيهما البراءة العقلية والنقلية ، كما عند الشك في أصل الجزئية
والشرطية .
الأمر الخامس : قد ظهر مما مر حكم : الشك في مانعية الزيادة إما مطلقا وإما
في خصوص غير العمدية منها ، بعد مفروضية أن العمدية مانعة موجبة للبطلان ،
فإنه مع الشك فيها وعدم قيام دليل اجتهادي يرفع الشك كان البراءة العقلية
والنقلية مرجعا ، كما لا يخفى .
الأمر السادس : إذا علم جزئية شئ أو شرطيته في حال القدرة عليه ، ودار
الأمر بين أن يكون جزءا أو شرطا مطلقا ولو في حال العجز عنه ، وبين أن يكون
جزءا أو شرطا في خصوص حال التمكن منه ، ولم يكن في البين دليل اجتهادي
رافع للشك جرت البراءة العقلية والشرعية ، فإنه يشك في أصل وجوب المركب أو
المشروط ، وأصل البراءة قاض بعدم العقاب عليه ، كما في سائر موارد شبهة
تسديد الأصول — صفحة 236
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٢٣٦