المأمور به محصله - بالكسر - وسببه وعلم أن المقصود منه ذاك المسبب وشك في
جزئية شئ للمأمور به فقد عرفت أنا لا نسلم وجوب الاحتياط هنا ، بل هو
مجرى البراءة ، كما مر .
لكن الشيخ الأعظم ( قدس سره ) قال : " قد يأمر المولى بمركب يعلم أن المقصود منه
تحصيل عنوان يشك في حصوله إذا أتى بذلك المركب بدون ذلك الجزء
المشكوك ، كما إذا أمر بمعجون وعلم أن المقصود منه إسبال الصفراء بحيث كان هو
المأمور به في الحقيقة ، أو علم أنه الغرض من المأمور به فإن تحصيل العلم بإتيان
المأمور به لازم . انتهى فتراه ( قدس سرهم ) قد سوى بين ما كان إسبال الصفراء أو أي عنوان
مسبب كان هو المأمور به وما كان غرضا من المأمور به ، وحكم في الموردين
بالاحتياط ، وقد عرفت أن مقتضى التحقيق الفرق بينهما بجريان البراءة عقلا ونقلا
في ما كان المأمور به نفس المركب الخارجي ، دون ما كان المأمور به ذاك الأمر
المسبب منه ، كما عرفت .
وكيف كان فلا ريب في أن مراده ( قدس سره ) من لفظة " عنوان " الواقعة صدر عبارته ،
ولفظة " الغرض " الواقعة ذيلها معنى واحد ، لا مجال لتوهم الفرق في المراد بهما ،
فلا مجال لما أتعب به بعض الأعاظم نفسه الشريفة - على ما في تقريراته - للفرق
بينهما ، والله العاصم وهو الموفق .
الأمر الرابع : إذا علم جزئية شئ أو شرطيته للمأمور به إجمالا وشك في أنه
جزء أو شرط له حتى بالنسبة لحال نسيانه أم لا - وهو المعبر عنه بالشك في
الركنية - فمقتضى القاعدة ما هو ؟
وقبل الخوض في البحث نقدم أمورا :
منها : أن محل الكلام يعم كلا من التعبديات والتوصليات ، كما أنه بالنسبة
للشك في الشرطية لا يختص بالمركبات ، بل يعم كل المشروطات ، فما يومئ أو
يدل عليه عبارة الشيخ الأعظم ( قدس سرهم ) من الاختصاص ممنوع ، أو مؤول .
ومنها : حيث إن التحقيق أن التكاليف الشرعية وظائف وقوانين ، لا إرادات
تسديد الأصول — صفحة 234
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٢٣٤