تجري عنها البراءة العقلية والشرعية ، وحيث إن هذه الحرمة المجهولة تحريم
نفسي مستقل فالبراءة عنها جارية حتى لو قلنا بعدم جريانها في الأقل والأكثر
الارتباطيين ، كما هو واضح لا يخفى . وليست هذه المحاسبة وحصول الشك في
الحرمة بالنسبة إلى مرحلة الامتثال فقط ، بل قبل الأخذ بالامتثال إذا نظرنا إلى
الخالي عن الجزء والمشتمل على المانع فنحن شاكون في حرمته ، ولا محالة
تجري البراءة عنه ، ولا مجال للانحلال المبتنى على انبساط التكليف على
الأجزاء الذي كان عليه مبنى جريان البراءة عن المشكوك في الأقل والأكثر
الارتباطيين في التكاليف الإيجابية ، كما عرفت فإن حرمة كل من الأجزاء إنما
هي في ما كان جزء للأكثر وإلا فهي مقطوعة العدم ، أو مشكوكة تجري عنها البراءة
كحرمة الأقل ، كما لا يخفى .
خاتمة في شرائط الأصول
أما الاحتياط فقد مر وجوبه في أطراف العلم الإجمالي وقبل الفحص عن
الدليل مع احتمال التكليف . كما أنه لا ريب في حسنه عقلا في ما احتمل التكليف
وقام الطريق الظني المعتبر على انتفائه ، أو الأصل النافي للتكليف ، كاستصحاب
نفي التكليف أو الحكم غير الإلزامي ، وكالبراءة عن التكليف ، فإن رعاية جانب
احتمال التكليف الواقعي كاشفة عن اهتمام العبد بمطلوبات المولى ، وهي
مستحسنة قطعا .
ثم لا ريب في أن حسنه بأي مرتبة منه لا يعتبر فيه أكثر من تحقق موضوعه
كما أفادوه ، وإنما استشكل من استشكل تحققه في بعض الموارد .
وموضع الإشكال موردان :
أحدهما : ما في كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) وهو الاحتياط في ما يحتمل تعلق
التكليف التعبدي به قبل الفحص عن حكمه بالرجوع إلى مدارك الاستنباط في
تسديد الأصول — صفحة 240
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٢٤٠