شخصية - كما نبهنا عليه مرارا - فشمول إيجاب المركبات التامة والمشروطات
حتى لمن نسي الجزء والشرط لا يلزم منه محذور ، غاية الأمر حينئذ أن يكون
الناسي معذورا في مخالفته وتركه للجزء أو الشرط نسيانا . وحديث تقوم البعث
الفعلي بإمكان فعلية الداعوية - وهي متوقفة على الالتفات - قد عرفت الجواب
عنه بأنا لا نعقل من فعلية البعث أزيد من إيداع القانون والأمر بيد الإجراء ،
وإعلامه للمكلفين بهذه الغاية ، وهو حاصل في مورد البحث ، ويكفي أن يكون
داعيا إلى الامتثال بشرط العلم والالتفات ، من دون توقف على فعليتهما ، فتذكر .
ومنها : أنه كما أن عموم أدلة اعتبار الجزئية والشرطية للناسي لا محذور فيه
كذلك يمكن أخذ الالتفات إلى الجزء والشرط وتذكرهما في موضوع وجوبهما ،
فلا يجبان إلا على خصوص الذاكر لهما ، ويلزمه أن لا يتوجه التكليف بهما إلى من
نسيهما ، فقد اخذ الالتفات في توجه التكليف ، ولا بأس به ، ولم يؤخذ النسيان في
عنوان المكلف حتى يقال بامتناع فعلية مثل هذا التكليف ، ومع ذلك أيضا فلازمه
أن لا يعم هذا التكليف لناسي هذا الجزء والشرط ، بل هذا الناسي بما أنه متذكر
لما يتذكره يتوجه إليه التكليف بما ذكره ، فكل أحد يعلم أن تكليفه خصوص ما
يتذكره من الأجزاء والشروط ، وغفلته عن غفلته مما غفل لا تضر بتذكره لما تذكر ،
وتوجه التكليف به إليه . كما لا يخفى فبهذا التوجيه الوجيه لا بأس باختصاص
الناسي بالخطاب .
إذا عرفت هذه الأمور نقول : إن كان لدليل الواجب إطلاق دون دليل الجزئية
والشرطية فمقتضى القاعدة إيجاب الواجب على كل أحد حتى على من نسي
الجزء والشرط ، ونفي وجوب الشرط والجزء بذلك الإطلاق عنه ، ولا تصل النوبة
إلى حديث رفع النسيان أو ما لا يعلمون كما أنه إذا كان دليل الجزئية والشرطية
مطلقا كان مقتضى إطلاقه اعتبار ذاك الشرط أو الجزء ، ولا مورد معه لحديث
" رفع ما لا يعلمون " ، فإن الإطلاق طريق معتبر إلى اعتباره ، ومعه لا موضوع
للأصل ، ولازمه أن يكون العمل الفاقد للشرط أو الجزء باطلا يجب إعادته في
تسديد الأصول — صفحة 235
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٢٣٥