تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
شخصية - كما نبهنا عليه مرارا - فشمول إيجاب المركبات التامة والمشروطات حتى لمن نسي الجزء والشرط لا يلزم منه محذور ، غاية الأمر حينئذ أن يكون الناسي معذورا في مخالفته وتركه للجزء أو الشرط نسيانا . وحديث تقوم البعث الفعلي بإمكان فعلية الداعوية - وهي متوقفة على الالتفات - قد عرفت الجواب عنه بأنا لا نعقل من فعلية البعث أزيد من إيداع القانون والأمر بيد الإجراء ، وإعلامه للمكلفين بهذه الغاية ، وهو حاصل في مورد البحث ، ويكفي أن يكون داعيا إلى الامتثال بشرط العلم والالتفات ، من دون توقف على فعليتهما ، فتذكر . ومنها : أنه كما أن عموم أدلة اعتبار الجزئية والشرطية للناسي لا محذور فيه كذلك يمكن أخذ الالتفات إلى الجزء والشرط وتذكرهما في موضوع وجوبهما ، فلا يجبان إلا على خصوص الذاكر لهما ، ويلزمه أن لا يتوجه التكليف بهما إلى من نسيهما ، فقد اخذ الالتفات في توجه التكليف ، ولا بأس به ، ولم يؤخذ النسيان في عنوان المكلف حتى يقال بامتناع فعلية مثل هذا التكليف ، ومع ذلك أيضا فلازمه أن لا يعم هذا التكليف لناسي هذا الجزء والشرط ، بل هذا الناسي بما أنه متذكر لما يتذكره يتوجه إليه التكليف بما ذكره ، فكل أحد يعلم أن تكليفه خصوص ما يتذكره من الأجزاء والشروط ، وغفلته عن غفلته مما غفل لا تضر بتذكره لما تذكر ، وتوجه التكليف به إليه . كما لا يخفى فبهذا التوجيه الوجيه لا بأس باختصاص الناسي بالخطاب . إذا عرفت هذه الأمور نقول : إن كان لدليل الواجب إطلاق دون دليل الجزئية والشرطية فمقتضى القاعدة إيجاب الواجب على كل أحد حتى على من نسي الجزء والشرط ، ونفي وجوب الشرط والجزء بذلك الإطلاق عنه ، ولا تصل النوبة إلى حديث رفع النسيان أو ما لا يعلمون كما أنه إذا كان دليل الجزئية والشرطية مطلقا كان مقتضى إطلاقه اعتبار ذاك الشرط أو الجزء ، ولا مورد معه لحديث " رفع ما لا يعلمون " ، فإن الإطلاق طريق معتبر إلى اعتباره ، ومعه لا موضوع للأصل ، ولازمه أن يكون العمل الفاقد للشرط أو الجزء باطلا يجب إعادته في
تسديد الأصول — صفحة 235 | الشيخ محمد المؤمن القمي