تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الرقبة والرقبة المؤمنة ، والصلاة والصلاة مع الطهارة ، وما كان من قبيل العام وخاصة كالحيوان والإنسان كما في الكفاية ، أو بين ما كان من قبيل الشرط والمشروط ، وما كان من قبيل المركب التحليلي كالجنس والنوع - كما في تقريرات بعض الأعاظم - بإنكار جريان حديث الرفع في الشك بين العام والخاص والجنس والنوع ، لأن الخصوصية ليست أمرا زائدا على عنوان الخاص ، بل هي أمر تحليلي عقلي ، وإلا فعند العرف هما أمران متباينان ينتزع الخصوصية عن نفس الخاص فلا محالة لا يجري بيان الانحلال فيهما بنظر العقلاء الذين هم المدار في أمثال المقام . فيدفعه : ما أفاده سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) بأن هذا التباين إنما هو لمكان أن العرف يرى الإنسان مقابلا لعنوان الحيوان ، فيكون هذان العنوانان عنده متباينين ، وإلا فلو دار الأمر بين الحيوان والشاة ، أو اخذ الحيوان بماله من المفهوم اللغوي فلا يرى العرف بينهما هذه المباينة ، بل هما وأمثالهما حينئذ مثل سائر الموارد التي من باب المطلق والمشروط العرفيين فتأمل جيدا . ومما ينبغي التنبه له : أن الجنس في اصطلاح المنطق والفلسفة ماهية ناقصة مبهمة كمالها وتحصلها الماهوي بالنوع ، بحيث يكون الفصل مبينا ماهويا له ، ولذا كان الحمل بينهما حملا أوليا ، ومن المعلوم أن المعنى المطلق المتعلق للتكليف هو معنى تام غير مبهم ، بل هو بمفهومه تمام الموضوع - مثلا - لحكم المولى ، فلا محالة لا ينطبق على الجنس المبهم غير التام ، وإنما ينطبق على النوع المتوسط الذي هي ماهية متحصلة بحيث تكون الفصول اللاحقة الواردة عليه خارجة عن مقوماته الماهوية ، كما هو واضح للعارف بأمثاله ، وحينئذ فجعل هذه الموارد من قبيل التردد بين الجنس والنوع - كما في تقريرات بعض الأعاظم وتعليقات بعض أهل التحقيق عليها ( 1 ) - مبني على الغفلة عن الاصطلاح .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ص 206 .
تسديد الأصول — صفحة 231 | الشيخ محمد المؤمن القمي