الرقبة والرقبة المؤمنة ، والصلاة والصلاة مع الطهارة ، وما كان من قبيل العام
وخاصة كالحيوان والإنسان كما في الكفاية ، أو بين ما كان من قبيل الشرط
والمشروط ، وما كان من قبيل المركب التحليلي كالجنس والنوع - كما في
تقريرات بعض الأعاظم - بإنكار جريان حديث الرفع في الشك بين العام
والخاص والجنس والنوع ، لأن الخصوصية ليست أمرا زائدا على عنوان الخاص ،
بل هي أمر تحليلي عقلي ، وإلا فعند العرف هما أمران متباينان ينتزع الخصوصية
عن نفس الخاص فلا محالة لا يجري بيان الانحلال فيهما بنظر العقلاء الذين هم
المدار في أمثال المقام .
فيدفعه : ما أفاده سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) بأن هذا التباين إنما هو لمكان أن العرف
يرى الإنسان مقابلا لعنوان الحيوان ، فيكون هذان العنوانان عنده متباينين ، وإلا
فلو دار الأمر بين الحيوان والشاة ، أو اخذ الحيوان بماله من المفهوم اللغوي فلا
يرى العرف بينهما هذه المباينة ، بل هما وأمثالهما حينئذ مثل سائر الموارد التي من
باب المطلق والمشروط العرفيين فتأمل جيدا .
ومما ينبغي التنبه له : أن الجنس في اصطلاح المنطق والفلسفة ماهية ناقصة
مبهمة كمالها وتحصلها الماهوي بالنوع ، بحيث يكون الفصل مبينا ماهويا له ، ولذا
كان الحمل بينهما حملا أوليا ، ومن المعلوم أن المعنى المطلق المتعلق للتكليف هو
معنى تام غير مبهم ، بل هو بمفهومه تمام الموضوع - مثلا - لحكم المولى ، فلا محالة
لا ينطبق على الجنس المبهم غير التام ، وإنما ينطبق على النوع المتوسط الذي هي
ماهية متحصلة بحيث تكون الفصول اللاحقة الواردة عليه خارجة عن مقوماته
الماهوية ، كما هو واضح للعارف بأمثاله ، وحينئذ فجعل هذه الموارد من قبيل
التردد بين الجنس والنوع - كما في تقريرات بعض الأعاظم وتعليقات بعض أهل
التحقيق عليها ( 1 ) - مبني على الغفلة عن الاصطلاح .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ص 206 .