تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
اليقيني يستدعي براءة يقينية ، فإن تعلق التكليف بالمركب يقيني ، والبراءة عنه مشكوكة ، لاحتمال أن يكون الأمر المشكوك المتروك أيضا جزء للمركب الارتباطي ! قلت : إن ما هو المسلم من القاعدة أن اليقين باشتغال الذمة بشئ يقتضي اليقين بفراغها عنه ، وفي ما نحن فيه لم يتيقن إلا بتعلق التكليف بالأجزاء المعلومة ، وقد تيقن بإتيان جميع ما تيقن تعلق التكليف به ، وإن كان شك فإنما هو من ناحية غيرها ، والمفروض أن أصل الاشتغال به مشكوك . هذا كله في البحث عن البراءة العقلية . وأما البراءة النقلية فقد تبين مما مر التقريب الصحيح لجريانها ، فإن تعلق الوجوب الشخصي المستقل بمجهول الجزئية غير معلوم ، فوجوبه مما لا يعلمون ، فهو مرفوع عن المكلف . وأما تقريبها بأن وجوب الأقل معلوم إما نفسيا أو غيريا ، ووجوب الأكثر نفسيا ، أو وجوب الزائد غيريا غير معلوم ، فهو مرفوع - كما عن الشيخ الأعظم ( قدس سره ) - ففيه ما عرفت من أن الوجوب المقدمي شرعا ولا سيما في أجزاء المركب مما لا أساس له ، فلا يمكن الاعتماد عليه في الانحلال ، ولا إجراء حديث الرفع ونحوه فيه . كما أن تقريبها بما في الكفاية والتعليقة من أن جزئية الزائد غير معلومة فهي مرفوعة عن المكلف فيه : أن الجزئية والكلية كالشرطية والمشروطية ، والسببية والمعلولية من الأمور الانتزاعية الحقيقية ، بداهة أن الجزئية ليست إلا كون الشئ مما يلتئم منه ومن غيره المركب الذي يعبر عنه بالكل ، ولا فرق في انتزاعها بين أن يكون المركب حقيقيا - كما في الإنسان وأعضائه - أو اعتباريا - كما في البيت وأجزائه ، والصلاة وأجزائها - فإن الجزئية في جميع الموارد لها مفهوم واحد من الأمور الانتزاعية النسبية ، ولا دخل لتعلق التكليف بالمركب في انتزاعها أصلا ، وإنما الذي يوجب تعلق التكليف اتصاف المركب بالمطلوبية ، ولا محالة يصير