تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وثانيا : أنه لو تعلق الأمر بالأكثر لكان مشكوك الجزئية في عرض سائر الأجزاء من مقومات المركب ، ويتعلق الأمر بمجموع الأجزاء الذي هو عبارة أخرى عن المركب ، لا أن الأمر يتعلق بالأقل ويكون المشكوك الجزئية قيدا له حتى يكون من باب المطلق والمقيد . وثالثا : أن الإطلاق لما كان وصفا للطبيعة قبال تقيدها بالجزء المشكوك فلو جرى الأصل في تقيدها به لكان لما أفاد وجه ، لكنه - كما عرفت - يجري في جزئية الجزء أو وجوبه ، وحينئذ فإثبات عدم تقيد الطبيعة المركبة به من باب الأصل المثبت ، كما لا يخفى . وأورد بعض أهل التحقيق على تقريب البراءة الشرعية : بأن مفاد أدلة البراءة لما كان هو الرفع الظاهري الثابت في المرتبة المتأخرة عن الشك في الواقع فمثله لا يصلح لتحديد الأمر الواقعي بالأقل بأنه متعلق بخصوص الفاقد ، لاختلاف رتبتهما ، والمفروض أن ما هو معلوم تعلقه بالأقل ليس إلا الأمر الواقعي ، وحيث إن حديث الرفع ناظر إلى مرتبة متأخرة عن الواقع - أعني مرتبة الشك فيه - فلا محالة لا يصلح الحديث لتحديد ذاك الأمر الواقعي بنحو يكون لا بشرط من حيث الانضمام بالجزء المشكوك . انتهى بتلخيص وتوضيح ، فراجع تعليقته على الفوائد ( 1 ) . وفيه : أن الوجوب الواقعي المتعلق بالأقل قطعا ثابت في جميع المراحل المتصورة للجزء المشكوك ، فهو متعلق بالأقل حتى بالنسبة لمن يشك في جزئية السورة ، فإذا جرت رواية رفع ما لا يعلمون في وجوب السورة أو جزئيتها كان مقتضاها انتفاء وجوبها عن المكلف في مرتبة شكه فيه ، وكان لازم انضمامها إلى أدلة الأجزاء أن يجمع عرفا بينها بأن جزئية السورة ووجوبها منتفية عن الجاهل ، وأن الأمر والوجوب متعلق بما عداها بالنسبة إليه ، غاية الأمر أن يكون هذا التقييد
هامش
( 1 ) تعليقة المحقق العراقي على المصدر السابق ص 162 .
تسديد الأصول — صفحة 229 | الشيخ محمد المؤمن القمي