تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الأحكام وملاكاتها على الغلبة لا يمكن أن يكون قرينة على إرادة خلاف الظاهر هنا منها ، كما لا يخفى ، فإنه لا استحالة في كون الموضوع وصفا شخصيا ، وقد فرض أن الدليل قام عليه ، فيجب الأخذ به . وقد يستدل بأن كثرة الأطراف وضعف احتمال الانطباق في الشبهة المحصورة توجب عدم اعتناء العقلاء باحتمال التكليف ، فيعاملون معه معاملة الشبهة البدوية . وهذا الوجه - إن أذعنا به - وجه قوي ، ولازمه جواز ارتكاب جميع الأطراف ، ويكفي في الأخذ به مجرد احتماله ، لما عرفت من أن مقتضى أدلة البراءة أن نقول بها حتى في أطراف العلم الإجمالي ، وإنما لم نقل بها لقيام دليل خاص من العقل أو النقل ، فبعد احتمال عدم اعتناء العقلاء يشك في شمول المخصص المنفصل له ، ومن المعلوم أن في مثله العام هو المرجع . ثم إن تعريف الشبهة غير المحصورة يؤخذ من دليل عدم وجوب الاحتياط فيها ، فالأوجه أن تعرف بأن تكون كثرة الأطراف بحد لا يعتني العقلاء بالعلم الإجمالي الموجود ، كما لا يخفى . المرحلة الثانية الأقل والأكثر الارتباطيان إذا علم تعلق التكليف بشئ دار أمره بين الأقل والأكثر : فإن لم يتوقف امتثال الأمر في الأقل على الإتيان بالزائد المقوم للأكثر ، كما إذا علم باشتغال ذمته بالدين المردد بين العشرة والخمسة عشر ، فهما استقلاليان ، وإلا فهما ارتباطيان . وانحلال العلم الإجمالي في الاستقلاليين إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقل والشبهة البدوية في وجوب الزائد واضح . وإنما الكلام في الارتباطيين ، كأن علم بوجوب الصلاة عليه وشك في جزئية السورة لها . ولا ريب أن محل الكلام ما إذا كان احتمال مانعية الجزء أو الشرط المشكوك
تسديد الأصول — صفحة 223 | الشيخ محمد المؤمن القمي