الأحكام وملاكاتها على الغلبة لا يمكن أن يكون قرينة على إرادة خلاف الظاهر
هنا منها ، كما لا يخفى ، فإنه لا استحالة في كون الموضوع وصفا شخصيا ، وقد
فرض أن الدليل قام عليه ، فيجب الأخذ به .
وقد يستدل بأن كثرة الأطراف وضعف احتمال الانطباق في الشبهة
المحصورة توجب عدم اعتناء العقلاء باحتمال التكليف ، فيعاملون معه معاملة
الشبهة البدوية .
وهذا الوجه - إن أذعنا به - وجه قوي ، ولازمه جواز ارتكاب جميع الأطراف ،
ويكفي في الأخذ به مجرد احتماله ، لما عرفت من أن مقتضى أدلة البراءة أن نقول
بها حتى في أطراف العلم الإجمالي ، وإنما لم نقل بها لقيام دليل خاص من العقل أو
النقل ، فبعد احتمال عدم اعتناء العقلاء يشك في شمول المخصص المنفصل له ،
ومن المعلوم أن في مثله العام هو المرجع .
ثم إن تعريف الشبهة غير المحصورة يؤخذ من دليل عدم وجوب الاحتياط
فيها ، فالأوجه أن تعرف بأن تكون كثرة الأطراف بحد لا يعتني العقلاء بالعلم
الإجمالي الموجود ، كما لا يخفى .
المرحلة الثانية
الأقل والأكثر الارتباطيان
إذا علم تعلق التكليف بشئ دار أمره بين الأقل والأكثر : فإن لم يتوقف
امتثال الأمر في الأقل على الإتيان بالزائد المقوم للأكثر ، كما إذا علم باشتغال ذمته
بالدين المردد بين العشرة والخمسة عشر ، فهما استقلاليان ، وإلا فهما ارتباطيان .
وانحلال العلم الإجمالي في الاستقلاليين إلى العلم التفصيلي بوجوب الأقل
والشبهة البدوية في وجوب الزائد واضح . وإنما الكلام في الارتباطيين ، كأن علم
بوجوب الصلاة عليه وشك في جزئية السورة لها .
ولا ريب أن محل الكلام ما إذا كان احتمال مانعية الجزء أو الشرط المشكوك
تسديد الأصول — صفحة 223
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٢٢٣