موارد الشك في حصول الغرض من المعجون ، لاحتمال دخل جزء تركه فيه .
وأجاب عنه الشيخ الأعظم ( قدس سره ) بما لا يخلو عن اشكالات مذكورة في الكفاية
وتعليقة المحقق الخراساني ( قدس سره ) .
والجواب الحاسم لأصل الإشكال أن يقال : إنه لا يجب على العبد في مقام
إطاعة مولاه وأداء وظيفة العبدية إلا أداء ما قامت عليه حجة من المولى على
تكليفه به من الواجبات والأعمال ، والأحكام وإن كانت مبتنية على المصالح
والمفاسد والأغراض والملاكات إلا أنها ليست مكلفا بها ، ولا مناطا في باب
الإطاعة والعصيان ، فلا يؤخذ العبد إلا بما كلفه المولى من الأعمال ، ولا يسأل إلا
عنها . ومع التنزل عنه نقول : إن الغرض الواجب تحصيله إنما هو خصوص ما قامت
حجة على إرادته ، ولا محالة يكون على وزان الحجة القائمة على التكليف ، وإذا
كان المفروض حكم العقلاء بالبراءة فلم تقم حجة عليه إلا بالنسبة إلى الغرض
القائم بالأقل لو كان هذا .
وأورد عليه أخرى من ناحية أن العلم الإجمالي بالتكليف يقتضي اليقين
بالبراءة كما في المتباينين .
وأجاب عنه الشيخ الأعظم ( قدس سره ) بالانحلال المبتني على العلم بتعلق تكليف
ولو كان غيريا متقدميا بالأجزاء المعلومة . فأورد عليه بما هو مذكور أيضا في
التعليقة والكفاية ، مضافا إلى عدم صحة القول بوجوب المقدمة شرعا ، ولا سيما إذا
كانت داخلية .
والجواب الصحيح هنا أيضا : أن شخص التكليف النفسي الاستقلالي المتعلق
بمركب ينبسط على أجزائه قضاء لحق عينية المركب لأجزائه ، فتجب الأجزاء بما
أنها نفس المركب ، وحينئذ فوجوب الأجزاء المعلومة الجزئية بهذا الانبساط
معلوم ، ووجوب المشكوك الجزئية مجهول لم يقم عليه بيان فتجرى البراءة عنه
ويكون العقاب عليه قبيحا .
فإن قلت : إن هذا كله خلاف القاعدة المسلمة العقلية المعروفة : أن الاشتغال
تسديد الأصول — صفحة 225
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٢٢٥