فيه مفروض العدم ، وإلا كانا من قبيل المتباينين ، كما في موارد الشك بين القصر
والتمام .
وموارد الشك في الارتباطيين وصوره وإن كانت كثيرة فإن المشكوك فيه : قد
يكون من قبيل الأجزاء ، وقد يكون من قبيل الشرائط ، وقد يكون من قبيل الموانع .
كما أن الأقل والأكثر تارة يعبر عنهما بعنوان واحد ، وأخرى بعنوانين ، كالعام
والخاص . وكما أنه قد يكون التكليف المعلوم ايجابا ، وقد يكون تحريما ، إلى غير
ذلك ، إلا أنا نفرض الكلام فعلا في ما إذا علم بوجوب مركب كالصلاة وشك في
جزئية شئ له كالسورة ، ونقول :
فهل مقتضى القاعدة فيه إجراء البراءة العقلية والنقلية ، أو القول بوجوب
الاحتياط فيه بإتيان الأكثر ، أو يفصل بين البراءة العقلية والنقلية ، فيقال بجريان
الثانية دون الأولى ، كما عن المحقق الخراساني في تعليقة الفرائد والكفاية وتبعه
بعض آخر ؟ وجوه ، فاللازم إفراد البحث عن جريان كل من البراءة العقلية والنقلية .
فأما البراءة العقلية فقررها الشيخ الأعظم ( قدس سره ) " بأن العقلاء يستقلون بقبح
مؤاخذة من كلف بمركب لم يعلم من أجزائه إلا عدة أجزاء ، وشك في أنه هو هذا ،
أوله جزء آخر هو الشئ الفلاني ؟ ثم بذل جهده في طلب الدليل على جزئية ذلك
الأمر فلم يعثر عليه ، فأتى بما علم وترك المشكوك .
فنحن إن اعترفنا بهذا الحكم العقلي من العقلاء لم يرد على القول بالبراءة
شئ ، سواء أقلنا بتبعية الأحكام للمصالح والمفاسد أم لم نقل وسواء أقلنا بوجوب
الاحتياط في المتباينين ، أو في موارد أوامر الطبيب ، أم لم نقل ، فإنه إذا كان
المفروض حكم العقلاء بالبراءة عند الشك في جزئية أمر للمركب كان هذا الحكم
منهم حجة على البراءة ، وإن كان حكمهم في سائر الموارد بخلاف ذلك ، فإن
حكمهم في كل مورد هو الحجة التامة في باب الإطاعة والعصيان .
إلا أنه قد أورد على إجراء البراءة تارة من ناحية الشك في حصول غرض
المولى لو اقتصر على الأقل ، ويجب حينئذ أن يحتاط إلى أن يعلم بحصوله ، كما في
تسديد الأصول — صفحة 224
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٢٢٤