التكليف المعلوم اجمالا فتصير النتيجة : لزوم الاحتياط في الطرف والملاقي
- بالكسر - وجريان أصالة الطهارة في الملاقى - بالفتح - ، وبقية المطالب
استبعادات لا يعتنى بها ، والله العالم .
الأمر الخامس : في الشبهة الغير المحصورة : قد عرفت أول هذه المباحث أن
موضوع البحث في منجزية العلم الإجمالي ومتعلق العلم هو نفس الحكم الذي
أودع بيد الإجراء ، ويكون الجهل به في الشبهة البدوية عذرا مانعا عن تنجزه ،
والعلم التفصيلي به علة تامة لتنجزه ، فيبحث عن شأن العلم الإجمالي به ، فما في
الكفاية هناك وهاهنا من تقييد المعلوم بالفعلي من جميع الجهات كالانحراف عن
موضوع بحث الأعلام ( قدس سرهم ) .
وهنا نقول - تبعا لسيدنا الأستاذ وشيخه ( قدس سرهما ) - : طبع البحث يقتضي أن يكون
محل الكلام أنه هل كون الشبهة غير محصورة يقتضي ترخيصا في بعض أطراف
العلم أو جميعه ، أم لا ؟ فالاستدلال بمثل خروج بعض أطرافها عن محل الابتلاء ،
أو لزوم العسر والحرج في أغلب مصاديقها خروج عن مصب الكلام ، وحينئذ
نقول :
ربما يستدل لعدم منجزية العلم الإجمالي فيها بالإجماعات المنقولة ، إلا أنك
خبير بعدم إمكان الاعتماد عليها في مثل ما نحن فيه مما للأدلة إليه سبيل .
كما أنه قد يستدل بأنه لما كان الاجتناب عن جميع الأطراف في غالب
مواردها لغالب الأفراد موجبا للعسر أو الحرج فيرفع وجوبه عن جميع الأفراد ،
وبالنسبة لجميع الموارد بناء على أن ملاك الرفع هو مجرد هذه الأغلبية ، بدليل أن
مناطات الأحكام هي تلك الأغلبية .
إلا أن فيه أولا : أن الحكم الإلهي هنا لا عسر ولا حرج في امتثاله والاجتناب
عن مورده ، لأن المفروض تعلقه بمثل مصداق أو مصداقين ، وإنما الموجب له هو
العلم بالامتثال ، وهو ليس بواجب شرعي .
وثانيا : أن ظاهر أدلة رفع العسر والحرج خصوص الشخصي منهما ، وابتناء
تسديد الأصول — صفحة 222
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٢٢٢