تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
لأداني الناس الأجنبيين عنه بالمرة . ووجه عدم وجوب الاحتياط على ما أفاده المشايخ ( قدس سرهم ) : أن من شرط حكم العقل بفعلية التكليف وتنجزه - في أطراف العلم الإجمالي - أن يكون التكليف المعلوم بالإجمال بحيث لو تحقق في أي الأطراف كان فعليا ، فلو كان لو وجد في بعضها غير فعلي لجرى فيه أدلة البراءة في سائر الأطراف ، ومن شرائط فعلية الحرمة : أن يكون متعلقها موردا للابتلاء ، لحكم العقل بداهة باستهجان توجيه الخطاب الفعلي بالنسبة إلى خصوص ما كان خارجا عن محل ابتلاء المكلف . أقول : إن الاستهجان المذكور مسلم إذا كان التكليف متعرضا لخصوص المورد الخارج عن محل الابتلاء ، سواء جعلنا الأحكام الشرعية بمنزلة خطابات شخصية - كما هو ظاهر القوم - أو جعلناها قوانين مجعولة ، كما هو التحقيق ، بداهة أن تعرض المقنن لجعل قانون الحرمة بالنسبة إلى خصوص الخمر الموجودة في البلاد النائية عن المكلف جدا مستهجن قطعا . وأما جعل القانون على عنوان مطلق أو عام شامل لأي خمر كانت - مثلا - فلا استهجان فيه أصلا ، وذلك أن المطلق أو العام لا تعرض له إلا لما يحكي عنه عنوان المطلق والعام ، ولا يتعرض للخصوصيات المكتنفة بالأفراد أصلا ، فإذا قال : " حرمت عليكم الخمر أو كل خمر " فإنما جعل هذا الحكم القانوني على طبيعة الخمر ، أو أفرادها بما أنها خمر أو مصداق للخمر ، بلا نظر إلى أية خصوصية لا تخلو - لا محالة - الأفراد عنها ، فلا يرى الحاكم ولا المقنن خصوصيات الفرد أصلا ، بل حكمه وقانونه يجري ويتعلق بالخمر بما أنها خمر . وحينئذ فالخمر القريبة من المكلف الموجودة في بيته خمر فلا محالة أنها حرام بما أنها خمر ، وكذلك الخمر البعيدة عنه كل البعد أيضا خمر ، فهي أيضا حرام ، لشمول قوله : " حرمت عليكم الخمر " لها أيضا ، وإذا راجعنا وجداننا لا نرى أي استهجان في شمول العموم ، ولا حاجة إلى إيراد تخصيص في الخطابات الفعلية القانونية أصلا . هذا .