تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الفقرتين ، بداهة أن المفهوم عرفا في أمثال المورد أن كلا من الاضطرار والإكراه والجهل علة تامة للترخيص الشرعي ، واجتماع الجهات المتعددة يوجب أن يرخص فيه من جهات عديدة . هذا . إلا أن هذا التوهم مدفوع بما عرفت من أن كلا من طرفي العلم الإجمالي موضوع لأدلة البراءة والحل ، وان المانع عن جريانها فيهما : إما استلزامه الإذن في المعصية وما إليه يؤول - بناء على مبنى المشايخ ( قدس سرهم ) - وإما قيام أدلة خاصة على وجوب الاحتياط كما اخترناه وشئ من الوجهين لا أثر له في ما نحن فيه ، فإن المفروض أن الشارع قد رخص بمثل حديث رفع ما اضطروا إليه في ارتكاب ما يرفع به الاضطرار ، ومعه فلا يحكم العقل بتنجز هذا التكليف الواقعي الموجود بينهما ، لكي يكون جريان حديث الرفع والحل فيهما إذنا في المعصية . كما أن حكم الشارع بوجوب الاحتياط على من يعلم بنجاسة واحد من ثوبيه وهو قادر غير مضطر لا دليل فيه على وجوب الاحتياط للمضطر إلى ارتكاب أحد الطرفين ، فجريان أدلة البراءة والحل هنا مما لا مانع عنه . ومنه تعرف أن طرو أي عنوان مجوز على أحد الطرفين - سواء كان عنوانا رافعا للتكليف أو مرخصا في مخالفته - يكون حكمه حكم الاضطرار . والله العالم ، وله الحمد أولا وآخرا . الثالث ( 1 ) : إذا كان بعض أطراف العلم خارجا عن محل الابتلاء فهل يجب الاحتياط في الطرف المبتلى به أم لا ؟ ومورد الكلام فعلا هو التكاليف التحريمية ، والمراد بخروجه عن محل الابتلاء - كما يهدي إليه العنوان - أن يكون الأمر المتعلق للتكليف أجنبيا عن المكلف ، لا يصادفه بحسب العادة ومعيشته العادية ، سواء أكان بعيدا عنه مكانا - كالخمر الموجودة في البلاد النائية جدا كبلاد الهند بالنسبة لنا - أم قريبا كالخمر الموجودة في بيت بعض الأشراف والملأ بالنسبة
هامش
( 1 ) أي : ثالث الأمور التي ينبغي التنبيه عليها .