تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
فيه ما لا يخفى ، فإنه بعد تسليم أن عنوان الاضطرار إلى الحرام منطبق على ما يختاره لرفع الاضطرار - كما هو المفروض في كلامه - يكون مقتضى أدلة الاضطرار ارتفاع الحرمة وتبدلها بالحلية الواقعية حينئذ ، فإن مفاد حديث الرفع وموثقة أبي بصير هو رفع ما اضطر إليه وحليته ، وبعد ذلك فإذا احتملنا انطباق الحرمة على ما يختاره كان معناه تبدلها بالحلية الواقعية ، وبعد هذا الاحتمال يكون الطرف الباقي مشكوك الحرمة شكا بدويا تجري البراءة عنه ، فمآل الأمر إلى البراءة ، لا إلى التوسط في التكليف الذي ذكره . هذا كله حكم سبق الاضطرار على التكليف أو مقارنته له . وأما إذا كان تعلق التكليف قبل حدوث الاضطرار ، فإن كان علمه بالتكليف بعد طرو الاضطرار أو معه فحكمه حكم سبق الاضطرار ، فإنه قبل العلم بتعلق التكليف فليس التكليف الواقعي في حقه فعليا ، وذلك أنه إن كان قبل حصول العلم شاكا في كلا الطرفين يجري فيهما أصالة البراءة والحل ، وإن كان غافلا عنه أو قامت عنده حجة من قطع أو غيره على عدم التكليف فنفس هذه الغفلة أو هذه الحجة عذر له مرخص له الارتكاب ، بل ربما يقال بجريان أدلة البراءة حينئذ في حقه في الطرفين بناء على عدم اشتراط جريان أدلة الأصول بالشك الفعلي - كما هو الأقوى ، فكيف كان فلا ريب في عدم فعلية التكليف عليه قبل حصول العلم ، وإذا حصل له العلم به فالمفروض أنه مضطر إلى أحد الطرفين ، معينا أو غير معين ، فالتكليف مرفوع عن هذا الطرف ، والطرف الباقي يجري فيه أدلة البراءة ، كما عرفت تفصيله . وإن كان قد علم بوجود التكليف في أحد الطرفين إجمالا فتنجز في حقه التكليف ثم طرأ له الاضطرار إلى بعض الأطراف فالاضطرار لما كان حدا شرعيا للتكليف - كما عرفت - كما أن انتفاء الموضوع أيضا حد عقلي له لا يتصور شمول إطلاق لا تشرب الخمر - المنطبق على مصداق منها - كما إذا انعدم الخمر الموجودة فلا يصح الفرق بينهما ، كما في الكفاية ، فلا محالة يعلم بتعلق تكليف