تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ترك بعض أطراف العلم ، إذ حينئذ كان مفهومه العرفي وجوب رعاية الاحتياط في الطرف الآخر ، وهو معنى اكتفائه في الامتثال به . وأما إذا كان دليل الإذن واردا على عنوان كلي - أعني ما يضطر إليه ، ومن المعلوم أن الأدلة المتكفلة لجميع الأحكام ترخيصا كانت أو غيره ، لا نظر لها إلا إلى مجرد العنوان المأخوذ موضوعا فيها ، فلا نظر للدليل ، ولم ير الشارع الحاكم إلا مجرد الاضطرار فحسب ، ولم ير ولم ينظر إلى الخصوصيات المحتفة بالموارد الخاصة ، فإن الإطلاق رفض جميع القيود وعدم النظر إلى شئ منها ، لا جمعها وملاحظة جميعها ثم الحكم بعدم دخل شئ منها . وعليه فدليل رفع الاضطرار وحلية ما اضطر إليه لا يدل هنا على أزيد من أن الاضطرار يوجب رفع الحرمة عما اضطر إليه لو كان حراما ، ولا نظر له إلى خصوصية المورد لكي يكون إذنا في ترك بعض المقدمات العلمية بما أنه من المقدمات العلمية ، حتى ينتج اكتفاء الشارع في الامتثال بالاجتناب عن بعض الأطراف . هذا كله بناء على ما هو الحق من انتفاء التكليف عن مورد الاضطرار . ولو قلنا بمقالة سيدنا الأستاذ ( قدس سره ) من أن الاضطرار لا يقتضي أزيد من الإذن في مخالفة التكليف الموجود فالظاهر أن نتيجتها عين ما اخترناه . وذلك أنه وإن كان قد يتوهم على مختاره ( قدس سره ) أن لا يجري أصالة البراءة والحل عن الطرف الآخر في الصور التي قلنا بجريانهما فيهما ، لتوهم أنه بناء على مبناه ( قدس سرهم ) يعلم إجمالا بتعلق التكليف إما بما يرفع به اضطراره ، وإما بهذا الطرف الآخر ، وحيث إن كلا منهما مجهول الحرمة فلا محالة يجري دليل البراءة والحل فيهما ، فيقع بينهما التعارض ، ويسقط عن الحجية في الطرف الآخر . لا يقال : إن جريان دليل رفع ما اضطروا إليه فيما يرفع به اضطراره ينفي فعلية التكليف ، ومعه لا مجال لجريان حديث " رفع ما لا يعلمون " . فإنه يقال : لا مانع من جريان كلا الحديثين وشمول مورد واحد لكلتا
تسديد الأصول — صفحة 209 | الشيخ محمد المؤمن القمي