تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
بنفسه عن متعلقه ، وفي الحقيقة كلاهما من أقسام القطع الطريقي المأخوذ في موضوع الأحكام ، إلا أن أحدهما بما أنه مصداق للطريق المعتبر ، والثاني بما أنه طريق خاص كاشف بنفسه عن متعلقه ، والشاهد عليه أنه جعل من الثاني اعتبار القطع بالمشهود به في جواز الشهادة به على قول ، وعدم جواز أدائها استنادا إلى البينة واليد ، مع أن من الواضح أنه لو اعتبر القطع بالمشهود به فإنما هو لأن يتضح المشهود به لدى الشاهد كما يرى كفه ، لا لمجرد حصول صفة القطع له ، كما لا يخفى . وعليه فالحق في تفسير كلام الشيخ ( قدس سره ) مع الدرر ( 1 ) ، لا مع نهاية الدراية ( 2 ) ، فراجع . إذا عرفت أقسام القطع فيقع الكلام في أنه هل تقوم الطرق المعتبرة والأصول العملية مقام القطع بنفس أدلة اعتبارها أم لا ؟ فالكلام يقع في مقامين : الأول : في قيام الطرق المعتبرة مقامها ، فنقول : لابد من ذكر مقدمة لاتضاح ما هو التحقيق عندنا ، وهي : أنه لا ينبغي الريب في أن أساس حجية الأمارات الغير العلمية عند العقلاء ليس إلا أنهم يرون قيام تلك الطرق إحرازا ووصولا لما قامت عليه ، ولذلك لما أحرز وكان متحققا ، فلا محالة تترتب عليه آثاره وأحكامه ، وأما أن هذا الوصول والإحراز منزل منزلة القطع بحيث يكون هذا الظن وجودا تنزليا وادعائيا للقطع ، أو أن ما أحرز وقام الطريق عليه فهو نازل منزلة الواقع ، بحيث يكون ما قام الطريق عليه وجودا ادعائيا للواقع ، أو أن ما قام الطريق عليه فهو محكوم فعلا بحكم الواقع ، بحيث يكون حكم فعلي مترتبا عليه ، سواء وافق الواقع أو خالفه فلا ، بل ليس من التنزيل في نفس الأمارات ، ولا في مؤداها ، ولا من ثبوت حكم مماثل على مؤداها عين ولا أثر عند العرف والعقلاء ، بل القطع عند العقلاء فرد ومصداق جلي من الإحراز والوصول ، والامارة أيضا مصداق آخر منه في عرضه ، لا أن أحد الاحرازين أو مؤدى أحدهما نازل منزلة الآخر وفي
هامش
( 1 ) الدرر : ج 2 ص 330 - 332 طبع جماعة المدرسين . ( 2 ) نهاية الدراية : ج 3 ص 47 - 50 .