تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
طوله بحيث يكون لأحدهما الأصالة وللآخر التنزيل والتبعية . وكما أن القطع في ما أخطأ لا يوجب إنشاء حكم شرعي مماثل لما يتخيله القاطع فهكذا الأمر في الطريق المخطئ حرفا بحرف . وهذه الدعوى من الوضوح بمكان لا تحتاج إلى البيان ، ويكفي في التصديق والإذعان البين بها مراجعة الوجدان في ما أخبر الثقة المعتبر - مثلا - بأن هذه دار زيد فإنه لا ريب في أنه بخبره يحرز دار زيد ولا محالة يطرق بابها من يريد الدخول فيها ، إلا أنه لا ينزل هذه الدار منزلة دار زيد ، ولا يحكم عليها عندهم بحكم داره ولا يجعل إحرازها بمنزلة الإحراز القطعي بحيث يعد قطعا تنزيليا ادعائيا ، بل هو " احراز كما أن القطع إحراز ، ويعامل معه كما يعامل مع نفس القطع كما لا يخفى . هذا كيفية الأمر في الاعتبار العقلائي للأمارات المعتبرة ومن المعلوم أنه ليس للشارع في باب الطرق اصطلاح جديد واختراع حديث ، بل الغالب منه إمضاء الطرق العقلائية ، ونهاية الأمر أن يزيد عليها مصداقا آخر اعتباره كاعتبارها . وبعد هذه المقدمة نقول : إنه إذا قام طريق معتبر على ما كان القطع فيه طريقا محضا فحيث إن هذا الطريق إحراز للواقع فلا محالة تترتب عليه آثار الواقع ، إلا أنه ليس هذا من بركة التنزيل أو محكومية ما قام عليه الطريق بحكم مماثل ، بل لما أحرز الواقع بالطريق فلا محالة تترتب آثار الواقع من غير حالة منتظرة . فكما أن القطع كان إحرازا للواقع وموجبا لترتب آثاره فهكذا الطرق المعتبرة حرفا بحرف . نعم ، حيث إن القطع والطريق المعتبر مشتركان في ما يتعقبهما ويترتب عليهما من الآثار يصح أن يعبر بأنه يعامل مع الطريق المعتبر معاملة القطع في مقام العمل ، كما عبر به الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في الفرائد ، إلا أنه كما ترى غير مسألة التنزيل مقامه أو مقام المؤدى أو جعل الحكم المماثل ، كما لا يخفى . وحينئذ فسر