طوله بحيث يكون لأحدهما الأصالة وللآخر التنزيل والتبعية . وكما أن القطع في ما
أخطأ لا يوجب إنشاء حكم شرعي مماثل لما يتخيله القاطع فهكذا الأمر في
الطريق المخطئ حرفا بحرف .
وهذه الدعوى من الوضوح بمكان لا تحتاج إلى البيان ، ويكفي في التصديق
والإذعان البين بها مراجعة الوجدان في ما أخبر الثقة المعتبر - مثلا - بأن هذه دار
زيد فإنه لا ريب في أنه بخبره يحرز دار زيد ولا محالة يطرق بابها من يريد
الدخول فيها ، إلا أنه لا ينزل هذه الدار منزلة دار زيد ، ولا يحكم عليها عندهم
بحكم داره ولا يجعل إحرازها بمنزلة الإحراز القطعي بحيث يعد قطعا تنزيليا
ادعائيا ، بل هو " احراز كما أن القطع إحراز ، ويعامل معه كما يعامل مع نفس القطع
كما لا يخفى .
هذا كيفية الأمر في الاعتبار العقلائي للأمارات المعتبرة ومن المعلوم أنه
ليس للشارع في باب الطرق اصطلاح جديد واختراع حديث ، بل الغالب منه
إمضاء الطرق العقلائية ، ونهاية الأمر أن يزيد عليها مصداقا آخر اعتباره
كاعتبارها .
وبعد هذه المقدمة نقول : إنه إذا قام طريق معتبر على ما كان القطع فيه طريقا
محضا فحيث إن هذا الطريق إحراز للواقع فلا محالة تترتب عليه آثار الواقع ، إلا
أنه ليس هذا من بركة التنزيل أو محكومية ما قام عليه الطريق بحكم مماثل ، بل
لما أحرز الواقع بالطريق فلا محالة تترتب آثار الواقع من غير حالة منتظرة . فكما
أن القطع كان إحرازا للواقع وموجبا لترتب آثاره فهكذا الطرق المعتبرة حرفا
بحرف .
نعم ، حيث إن القطع والطريق المعتبر مشتركان في ما يتعقبهما ويترتب عليهما
من الآثار يصح أن يعبر بأنه يعامل مع الطريق المعتبر معاملة القطع في مقام
العمل ، كما عبر به الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في الفرائد ، إلا أنه كما ترى غير مسألة
التنزيل مقامه أو مقام المؤدى أو جعل الحكم المماثل ، كما لا يخفى . وحينئذ فسر
تسديد الأصول — صفحة 20
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٢٠