تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
أنه المتيقن من مفاد حديث الرفع في الموارد الستة ، إلا أنه قد وردت أخبار خاصة تدل على ارتفاع أصل التكليف عما اضطر إليه . ففي موثقة أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن المريض ، هل تمسك المرأة شيئا فيسجد عليه ؟ فقال : لا ، " إلا أن يكون مضطرا ليس عنده غيرها ، وليس شئ مما حرم الله إلا وقد أحله لمن اضطر إليه " ( 1 ) . فإن ظاهره - كما ترى - ثبوت الحلية الواقعية مكان الحرمة الواقعية إذا اضطر المكلف ، ولا وجه ولا داعي إلى حمله على مجرد الترخيص مع بقاء أصل الحرمة ، فإنه خلاف الظهور جدا ، فتدل الموثقة على وروده التخصيص أو التقييد في الأدلة المثبتة للأحكام الالزامية ، واستثناء موارد الاضطرار عنها . ومثلها بعينه ذيل موثقة سماعة التي لا يضرها الإضمار ( 2 ) فراجع . إذا عرفت هذا فحدوث الاضطرار : إما أن يكون قبل تعلق التكليف ، وإما أن يكون مقارنا لتعلقه ، وإما أن يكون بعده . وعلى الثالث : فإما أن يعلم بالتكليف قبل الاضطرار ، وإما أن يعلم به مقارنا له ، أو بعده . وفي جميع الصور : إما أن يكون الاضطرار إلى طرف معين ، وإما ان يكون إلى غير معين . فأما إذا كان الاضطرار قبل التكليف أو معه ، فإن كان الاضطرار إلى طرف معين فلا تكليف فيه قطعا ، إما لأن المعلوم بالإجمال لم يتحقق فيه بل في الطرف الآخر ، وإما لأن كونه مضطرا إليه أوجب ارتفاع حرمته والحكم عليه بالحلية الواقعية ، وأما الطرف الآخر فهو مشكوك الحرمة أو الوجوب ، شكا بدويا تجري البراءة عنه . ومثله الأمر إذا كان الاضطرار إلى غير المعين ، بل إلى أحدهما أيا كان ، وذلك أنه إذا اضطر إلى ارتكاب أحدهما الغير المعين فاختار أحدهما وارتكبه لرفع اضطراره فلا شك أن ارتكابه له جائز ، وأنه مصداق لما اضطر إليه ، كما يشهد له
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل : ج 3 الباب 1 من أبواب القيام الحديث 7 و 6 ، التهذيب : ج 3 ص 177 و 306 .