تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
انه إذا كان عنده شيئان أحدهما حرام بعنوان أنه خمر - مثلا - والآخر حرام بعنوان أنه مغصوب - مثلا - واضطر إلى ارتكاب أحدهما فلا ينبغي الريب في أن العرف يفهم من مثل حديث " رفع عن أمتي ما اضطروا إليه " ومن مثل موثقة أبي بصير الماضية : أنه يجوز له اختيار أحدهما وارتكابه لرفع اضطراره فهكذا في ما نحن فيه ، أي من الطرفين اختاره ورفع به اضطراره - بعد فرض جهله بخصوص الحرام الواقعي - فلو كان مختاره حراما واقعيا - مع قطع النظر عن اضطراره - لكان حدوث الاضطرار موجبا لحليته وارتفاع الحرمة عنه . وعليه فأحدهما يجوز ويحل ارتكابه ، لمكان الاضطرار ، وحيث إن هذا الجواز والحلية هو مستند ارتكابه فلا محالة يكون ثابتا قبل الارتكاب ، فبمجرد طرو الاضطرار إلى أحد طرفي العلم يكون أحدهما الذي يختاره حلالا واقعا ، وحيث إنه يحتمل انطباق المعلوم بالإجمال عليه يكون الطرف الباقي أيا منهما كان مشكوك الحل والحرمة شكا بدويا فتجري البراءة عنه بلا شبهة . وأما ما في كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ، وتبعه آخرون من : أنه في صورة الاضطرار إلى غير المعين لا يضطر إلى ارتكاب الحرام بشهادة أنه لو كان عالما تفصيلا بالحرام لما كان يجوز له مد اليد إليه ، بل وجب عليه رفع ضرورته بالفرد الآخر الحلال ، فلا اضطرار له إلى الحرام ، فلا وجه لرفع الحرمة هنا بالاضطرار فمدفوع : بأن ضم الجهل بتفصيل الأمر إلى أصل الاضطرار يوجب صدق المضطر إليه على ما يختاره لرفع ضرورته إذا صادف كونه الحرام الواقعي فترتفع حرمته ، فمع احتمال الانطباق يكون لازمه إجراء البراءة عن الطرف الآخر ، كما مر . كما أن ما في كلام بعض الأعاظم ( قدس سرهم ) من أن الاضطرار إلى الجامع ، والجامع ليس بحرام ، لضرورة انطباقه على الحلال أيضا ، فليس مضطرا إلى الحرام ، فلا ترتفع حرمته ، غاية الأمر أنه يحتمل انطباق الحرام على ما يختاره لرفع اضطراره لفرض جهله به ، وهو لا يوجب إلا الترخيص الظاهري ، فالحكم الواقعي ثابت على كل تقدير ، ومعه فلا يمكن الرجوع إلى البراءة في الطرف الآخر ، فإنه يوجب