تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ثم إنه ينبغي التنبيه على أمور : الأول : إذا كان متعلق التكليف المعلوم بالإجمال أحد أمرين أو أمور يكون تحققهما في زمانين ، وهو المعبر عنه هنا بتعلق العلم الإجمالي بأمور تدريجية ، سواء كان هذا التدرج اتفاقيا ، كما لو علم التاجر بأن بعض معاملاته الواقعة في طول اليوم ربويا ، أو كان من قبيل الواجب المعلق الذي يكون شرائط صيرورة العمل ذا مصلحة لازمة في حق المكلف متحققة ، كما لو نذر أو حلف على ترك وطئ امرأته أو فعله - مثلا - ثم تردد الزمان الذي تعلق به النذر أو الحلف بين ليلتين ، أو كان من قبيل الواجب المشروط الذي يتوقف صيرورة العمل ذا مصلحة على أمر مردد بين شيئين في زمانين ، كأن علم الزوج بكون زوجته غير ذات عادة وقتية بأنها تحيض : إما في أول الشهر إلى الخامس وإما من الحادي عشر إلى الخامس عشر فإن المحيض هو موضوع الحكم بوجوب الاعتزال ، وما لم يتحقق الموضوع لا يكون الحكم فعليا ، والموضوع بمنزلة الشرط لفعلية الحكم ، فالحق وجوب الاحتياط فيه في جميع الصور الثلاث بحكم العقل . وبالجملة : فالتكليف في مثل الصورة الثالثة وإن كانت فعليته مشروطة بحضور الزمان وفعلية الموضوع ، ولا محالة لا يعلم بفعليته وفعلية التكليف في شئ من الزمانين إلا أن الظاهر أن تنجز التكليف المعلوم بالإجمال واستحقاق العقاب على مخالفته ، لا يشترط عند العقل ولا العقلاء بالعلم بفعليته في زمان تفصيلا ، بل يكفي فيه أن يكون في زمان وجوده فعليا ، وأن يتم البيان عليه ، وهذا المعنى متحقق في مثل هذه الصورة أيضا ، كما هو واضح ، فلا فرق مطلقا بين الأمور التدريجية وغيرها في تنجز التكليف المعلوم بالإجمال المتعلق بها . الثاني : إذا اضطر إلى ارتكاب بعض أطراف العلم الإجمالي فهل يجب الاحتياط في باقي الأطراف ، أو تجري البراءة فيه ، أو يفصل بين الصور ؟ وقبل الورود في البحث نقول : إنه وإن لم يكن بأس بثبوت التكليف الفعلي في مورد الاضطرار ، وكون التصرف الشرعي فيه بالترخيص في مخالفته ، وقد عرفت