2 - فصل
في التخيير ( 1 )
الموضع الثاني من المقام الأول : أن يعلم جنس الإلزام ولم يمكن الاحتياط
أصلا ، وهو المعبر عنه بدوران الأمر بين المحذورين ، بأن علم أن هذا الشئ إما
حرام وإما واجب ، لشبهة موضوعية أو حكمية ، لأجل فقد النص أو غيره . فتارة
يكون مورده منحصرا في مصداق واحد ، كأن علم أن هذا المائع الخاص إما خمر
يحرم شربه ، وإما ماء قد حلف شربه فيجب شربه ، لأنه مصداق الوفاء بالقسم .
وتارة يتكرر بتكرر الموارد ، كأن علم أن إكرام العالم الفاسق إما حرام وإما واجب .
كما أنه تارة يكون كلا الحكمين المعلوم ثبوت أحدهما على حد سواء من
الأهمية أو احتمال الأهمية ، وتارة يكون أحداهما بالخصوص على فرض أن
يكون هو المجعول ، أهم من الآخر أو محتمل الأهمية دون الآخر . وهكذا الأمر
في احتمال أصل الجعل ، فتارة يتساويان في احتماله ، وأخرى يكون احتمال
جعل أحدهما أقوى من الآخر .
كما أنه تارة يكون كلاهما توصليين أو محتمل التعبدية ، وأخرى يكون
كلاهما أو أحدهما بالخصوص تعبديا .
فلنفرض الكلام أولا في المصداق المتيقن ، وهو ما إذا انحصر المورد في
هامش
( 1 ) جعل فصل هنا إنما وقع تبعا للكفاية ، كما وعدناه أول الكتاب .