تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
وقد مر ما يتعلق بذلك ، فراجع . الثاني : لا ينبغي الريب في حسن الاحتياط عقلا وشرعا ، وذلك أن الأحكام في الشبهات مشتركة بين العالم والجاهل أما في الحكمية فلقيام الإجماع على الاشتراك ، ودلالة مثل قوله : " هلا تعلمت " ( 1 ) ، بل وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " رفع عن أمتي . . . ما لا يعلمون " ( 2 ) على ثبوت الأحكام الواقعية حين الجهل ، فهنا شئ لا تعلمه الأمة فحكم برفعه عن عاتقهم ، وبعدم إلزامهم برعايته ، وهو الذي يكلفون بتعلمه ويؤاخذون على ترك تعلمه . وأما في الشبهة الموضوعية فمثل قولهم ( عليهم السلام ) : " كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه " ( 3 ) كالصريح في أن ما كان حراما في الواقع فهو حرام عند الجهل وعدم عرفانه أيضا ، وهكذا غيره من أدلة الأصول . وبالجملة : فالأحكام الشرعية ثابتة كما هي عند الجهل بها أو بموضوعها ، وقد عرفت أنها أحكام جعلت بمقام الإجراء ، ويطلب من المكلفين العمل بها ، غاية الأمر أن الجاهل معذور في مخالفتها ، وعليه فالاحتياط عبارة عن رعاية القانون والتكليف الفعلي المحتمل ، والعبد المحتاط هو من يراعي مطلوبات فعلية للمولى قد أذن لبعض المصالح في مخالفتها ، فمن الضروري حينئذ حسنه ، وأن للعبد معه ثواب الانقياد أو الطاعة . والأدلة الشرعية التي أقاموها على وجوب الاحتياط قد عرفت دلالة كثير منها على حسنه ، فتذكر . وهذا - أي حسن الاحتياط - مما لا ريب فيه ، إلا أنه قد يرتاب في جريانه في العبادات ، باعتقاد أن صحة العبادة مشروطة بقصد التقرب ، وهو لا يتأتى إلا إذا أحرز تعلق الأمر بالعمل ، ومع الشك فيه لا يمكن قصد القربة .
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : ج 1 ص 8 - 9 . ( 2 ) الوسائل : ج 11 ص 295 باب 56 من أبواب جهاد النفس ح 1 . ( 3 ) الوسائل : ج 12 ص 59 باب 4 من أبواب ما يكتسب به ح 1 .
تسديد الأصول — صفحة 172 | الشيخ محمد المؤمن القمي