تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
كما أنه إذا كان هنا أصل محرز حكمي ، مثل ما إذا علم بوجوب إكرام زيد ، وكان عادلا ثم فسق واحتمل دخالة العدالة في وجوب إكرامه فاستصحاب الوجوب يقضي بالوجوب ، وحيث إن لسان دليل الاستصحاب عدم جواز نقض اليقين السابق بالشك فالمكلف في عالم التعبد محكوم بأنه ذو يقين ، فلا محالة يخرج ببركة هذا اللسان وهذا التعبد عن جميع العمومات والأدلة التي موضوعها الشك ، فلا يعمه عموم " كل شئ حلال " ، ولا عموم " رفع ما لا يعلمون " . هذا كله بالنسبة إلى البراءة الشرعية . وأما البراءة العقلية فمن الواضح أن قيام الحجة المثبتة للتكليف يرفع موضوعها حقيقة ، فإن البيان المأخوذ عدمه في جريان البراءة العقلية هو كل حجة تثبت تكليفا إلزاميا ، كما لا يخفى . فقد تبين مما ذكرنا أولا : أن الاقتصار على الأصل الموضوعي هنا بلا وجه ، بل الاستصحاب الحكمي أيضا مثله حاكم ووارد على البراءة الشرعية والعقلية . وثانيا : أن الحكومة في الأصل الموضوعي إنما هي للدليل الاجتهادي الدال على ثبوت أحكام على الموضوعات ، لا لنفس الأصل الموضوعي . إلا أنه بالنسبة إلى أصالة الحل - أعني مثل قوله ( عليه السلام ) : " كل شئ هو لك حلال " - واضح . وأما بالنسبة لحديث الرفع فهو مبني على أن يراد من الموصول في " ما لا يعلمون " خصوص الحكم المجهول ، وإلا فإن أريد منه أعم من الحكم أو الموضوع المجهول - كما مر بيانه بالنسبة إلى الفقرات الاخر - لكان استصحاب الموضوع مقتضيا لكون الموضوع المستصحب معلوما ومتعينا تعبدا ، فيخرج هذا الموضوع حكومة عن تحت عموم الموصول في " ما لا يعلمون " ، ويكون الاستصحاب الموضوعي حاكما على البراءة الجارية في الموضوع ، والأمر سهل . ثم إنه عد من مصاديق الأصل الموضوعي الحاكم أصالة عدم التذكية التي هي نفس استصحاب عدم التذكية ، وحيث إنه استصحاب الحالة المتصف بها الحيوان زمن حياته ، فسواء أجري في موارد الشبهة الموضوعية أو الحكمية فهو ليس من
تسديد الأصول — صفحة 170 | الشيخ محمد المؤمن القمي