تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وهي تمكن المكلف معه من إتيان العبادة المحتملة بجميع شرائطها ، فلا وجه لما في الكفاية من أن صيرورته مستحبا نفسيا لا يحل بها عقدة الإشكال . الوجه الثالث : أن أخبار " من بلغ " تقتضي تعلق أمر استحبابي بذات تلك الأعمال ، فإتيانه بقصد ذاك الأمر توصل إلى رعاية قصد القربة المعتبرة . نعم ، هذا الوجه مختص بخصوص مورد قيام الخبر الضعيف على الوجوب أو الاستحباب لاختصاص صدق عنوان البلوغ به وإن لم يختص بخصوص مورد قيامه على الوجوب ، كما هو واضح . وفيه : أن موضوع هذه الأخبار : أن الداعي إلى إتيان ذاك العمل هو بلوغ قول المعصوم ( عليه السلام ) ، وحيث إنه يعم مورد عدم تمام الحجة فلا محالة لا يزيد على إتيانه بداعي الأمر المحتمل ، فلو قيل بتوقف قصد القربة على إحراز الأمر المولوي الشرعي لما كان ينفع ذلك الأخبار أيضا ، لكنه لا يبقى للناظر فيها أن موضوعها هو ما ذكرناه ، فهي شاهد - بإطلاقها - على صحة ما قلناه من تحقق قصد القربة بالإتيان بداعي اتباع الأمر المحتمل أيضا وعلى أي حال فلا تدل على تأتي الاحتياط وإمكانه في العبادات ، بناء على تسليم توقف حصول قصد القربة على إحراز الأمر المولوي ، كما لا يخفى . ثم إن الإشكال - كما عرفت - مبني على أن حصول التقرب موقوف على إحراز الأمر من غير دخل لأن يمكن أخذه في متعلق أمر العبادات ، أو يستحيل ، بداهة أنه لو قلنا بتوقف حصوله على إحراز الأمر لما أمكن تحصيله حتى على القول بأنه من كيفيات الطاعة ، وخارج عن حدود العبادة كما أنه لو قلنا بعدم توقفه على الإحراز لأمكن رعايته حتى بناء على أن التقرب من حدود العبادة ومأخوذ في متعلق أمرها ، كما عرفت ، فلا وجه لما في الكفاية والتعليقة من : " أن منشأ الإشكال هو تخيل كون القربة المعتبرة في العبادة مثل سائر الشروط المعتبرة فيها يتعلق بها الأمر المتعلق بها " .