تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
لا يمكن لقاء المعصوم والسؤال عنه . ومثلهما في الجملة خبر سماعة المروي عن الاحتجاج ( 1 ) . وأما مرفوعة زرارة فلو قيل بمفادها لخرج المورد عن كونه مجرى شئ من الأصلين ، فإن مجراهما ما إذا كان المكلف شاكا لا طريق له إلى الواقع ، وإذا جعلت موافقة الاحتياط من المرجحات كان الخبر الموافق له حجة وطريقا إلى الواقع ، ولا مجال معه لشئ من أصالة البراءة أو الاحتياط أصلا . إلا أن المرفوعة ضعيفة السند غير معمول بها ، ولا سيما في هذه الفقرة ، والمرفوعة لم تذكر إلا في مجموعة ضم مؤلفها بين الغث والسمين كما اعترف به مثل صاحب الحدائق . وتمام الكلام في مباحث التعادل والترجيح . فالصحيح : أنه لا فرق بين أقسام الشبهة التحريمية ، كما أنه لا فرق بينها وبين الشبهة الوجوبية بأقسامها ، وأن الحق في جميع موارد الشك في التكليف بعد عدم قيام الحجة على التكليف وبعد الفحص عن الدليل في الشبهات الحكمية هو أصالة البراءة . والحمد لله وحده . وينبغي التنبيه على أمور : الأول : أن أصالة البراءة إنما تجري إذا لم يكن هنا أصل موضوعي أو حكمي ، ضرورة أنه إذا كان هنا أصل محرز للموضوع ، كأن شك في حلية مائع وخمريته وعلم حالته السابقة فالاستصحاب يحكم بأنه خل إذا كانت حالته السابقة الخلية ، وبأنه خمر إذا كانت هي الخمرية ، وببركته يدخل في عموم ما دل على حلية الخل في الأولى ، وفي عموم ما دل على حرمة الخمر في الثانية ، فعموم دليل حلية الخل أو حرمة الخمر يدل على حليته أو حرمته ، والعموم دليل اجتهادي لا تصل النوبة معه إلى أصل .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 42 .