تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وفيه : أن اللازم في العبادة إنما هو أن يؤتى بها لله تعالى ، فإذا كان الداعي إلى إتيان محتمل العبادية أن لا يبقى طلبه وإيجابه تعالى لها بلا جواب فلا ريب في صدق أنه قد أتى به لله تعالى وحصل شرط قصد القربة . ثم إن الإشكال لو كان فإنما هو فيما لم يعلم إجمالا بأنه إما واجب أو مندوب ، ضرورة أنه معه فقد علم بتوجه الأمر إليه ، فيتمكن من إتيانه بقصد أمره وإن لم يعلم حد الطلب المدلول عليه . ثم إنه قد يراد إثبات تعلق الأمر بمحتمل الوجوب ليتمكن به من قصد التقرب ، حتى بناء على توقفه على إحراز تعلق الأمر ، وذلك بأحد وجوه : الأول : استكشافه لما من ذاك الحكم العقلي بحسن الاحتياط ، أو إنا من حكمه بترتب الثواب عليه . وفيه : أنه لا ريب في أن حكمه بحسن الاحتياط من قبيل حكمه بحسن الإطاعة لا يستتبع أمرا مولويا ، كما أن حكمه بترتب الثواب أيضا من قبيل ترتب الثواب على الإطاعة لا يستلزم أمرا مولويا ، فكما أن الإطاعة الحقيقية ليست واجبة مولويا ، ويترتب عليها الثواب ويأمر بها العقل فهكذا الانقياد في باب الاحتياط . الوجه الثاني : أن المراد بالاحتياط والاتقاء المأمور بهما في الأدلة الشرعية في خصوص العبادات المحتملة هو إتيان نفس أجزاء العمل وشرائطه ولو بلا قصد القربة ، فذات العمل مأمور بها ، وقصد أمره موجب لتحقق شرط القربة . وفيه : أن حقيقة الاحتياط أو الاتقاء إنما تتحقق بأن يؤتى بما ندب الله إليه كما طلبه بلا أي نقيصة وقصور ، والعبادة إذا كانت مشروطة بالقربة ولا يمكن إتيانها فلا محالة لا يمكن الاتقاء والاحتياط في مقام الجهل بالأمر بها ، فلا يعمها عمومات تلك الأدلة ، وإن سلمنا أنها أوامر مولوية . مع أنه أيضا ممنوع . نعم ، لو سلمنا تعلق أمر مولوي حينئذ بها فهي وإن كانت تصير مطلوبة مستحبة كسائر المستحبات إلا أنه لا ينافي أن يترتب على استحبابها الذاتي بركة أخرى ،
تسديد الأصول — صفحة 173 | الشيخ محمد المؤمن القمي