تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
والجواب عن البيان الأول قد علم مما ذكرناه عند البحث عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فلا نطيل بالتكرار . وعن البيان الثاني : أنه إذا لوحظت الملكية فالمكلف وأفعاله وجميع ما يتعلق به فعل له تعالى ، لا استقلال له ولا لأفعاله قبال الحق تعالى ، حتى يتصور تصرف أحد في مال غيره ، بل هو تعالى الفاعل لا غير . وإذا لوحظت الكثرة فقد جعل الله تعالى نفسه كأحد من الموالي ، وعد المكلف نفسا مستقلة ، كما في الموالي والعبيد الذين هم ملك اعتباري لمواليهم ، وحينئذ فتجري مسألة قبح العقاب بلا بيان الجاري بين الموالي العرفية وعبيدهم . فقد تحصل : أن أدلة الاحتياط لا تنهض في نفسها بإثبات وجوبه ، فتبقى أدلة البراءة العقلية والنقلية خالية عن المعارض ، فالمسألة - بحمد الله تعالى - خالية عن الإشكال . * * * ثم إنه لا فرق بين أقسام الشبهة التحريمية من الموضوعية والحكمية ، مما لا نص فيه ، أو أجمل فيه النص كما هو واضح . وأما ما تعارض فيه النصان فقد يتوهم أن مرفوعة زرارة ( 1 ) جعلت موافقة الاحتياط من المرجحات ، كما أن ذيل مقبولة عمر بن حنظلة وخبر المسمعي عن الميثمي ( 2 ) يدلان على وجوب التوقف والكف في المتعارضين ، فتتم مقالة القائلين بالاحتياط في هذه الموارد . أقول : أما مقبولة ابن حنظلة وخبر الميثمي فهما ظاهران كالصريح في أن موردهما ما يمكن فيه التأخير إلى أن يلقى المعصوم فيسأل عنه ، أو يأتي البيان من عنده ، فلا عموم لهما بالنسبة إلى ما بعد الفحص وبالنسبة إلى أمثال زماننا مما
هامش
( 1 ) المستدرك : ج 27 الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 2 . ( 2 ) الوسائل : ج 18 الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 و 21 .