تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
فليس في البين دليل وارد على قبح العقاب بلا بيان ، ولا دليل معارض لمثل قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " رفع ما لا يعلمون " . هذا تمام الكلام في السنة . الاستدلال للقول بالاحتياط بحكم العقل : وأما العقل فتقرير الاستدلال به من وجهين : أحدهما : أن العلم الإجمالي بثبوت أحكام إلزامية في الشريعة يقتضي - بحكم العقل - الاحتياط في موارد احتماله ، لوجوب الموافقة القطعية في أطرافه عقلا . والجواب عنه أولا : أن أطراف هذا العلم الإجمالي على قسمين : قسم يقوم عليها حجة ، بل طريق معتبر على ثبوت التكليف الإلزامي فيه بعد الفحص عن الأدلة ، وقسم لا يظفر بحجة خاصة على ثبوته فيه . فمن أول زمان انعقاد هذا العلم الإجمالي ليس شئ من الأطراف مصبا وموضوعا لأصالة البراءة ، لفرض عدم الفحص ، واشتراط إجرائها بالفحص ، كما أنه من أول الأمر يعلم بأن الفحص عن الدليل يوصل إلى التكاليف الإلزامية بمقدار المعلوم بالإجمال ، بل أزيد ، فهذا القسم الذي يظفر فيه بالدليل على التكليف لا يصير موضوعا ومجرى لأصالة البراءة ، لا قبل الفحص ولا بعده . والقسم الآخر وإن لم يجر فيه أصالة البراءة قبل الفحص إلا أنه بعد الفحص وتحقق هذا الشرط فيه يكون جريان أدلة أصالة البراءة فيه بلا مزاحم ولا معارض . فالحاصل : أن نفس العلم الإجمالي لا يخرج الأطراف عن موضوع أدلة الأصول ، بل المانع هو الابتلاء بمعارضة جريانها في جميع الأطراف ، فإذا لم تجر في بعضها أصلا كان جريانها في سائر الأطراف بلا إشكال . وثانيا : أنه كما أن العلم الإجمالي ينحل حقيقة إذا زال إجماله بالمرة - مثل ما إذا علم إجمالا بحلية أحد الطرفين وحرمة الآخر ، ثم علم تفصيلا وعرف ذاك