تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ومنها : ما عن أمالي المفيد الثاني بسند لا يبعد اعتباره ، عن الرضا ( عليه السلام ) : أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال لكميل بن زياد : " أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت " ( 1 ) . وفيه : أن تذييله بقوله ( عليه السلام ) : " بما شئت " يوجب ظهوره في أن الدين بمنزلة الأخ كلما احتاط الإنسان له ، فهو واقع في محله ، وعليه فهو أمر بأعلى مراتب الاحتياط الذي تدخل فيه الاحتياطات المستحبة ، مثل الاحتياط في موارد قيام الأمارات أيضا ، ولا محالة لا يكون أمرا وجوبيا ، كما لا يخفى ، بل هو مجرد ترغيب إلى أعلى مراتب الاحتياط يدخل فيه الاحتياط الوجوبي وغيره ، ولا حجة فيه على وجوب مرتبة خاصة أصلا . ومنها : ما عن الشهيد ، عن عنوان البصري : أن الصادق ( عليه السلام ) قال في حديث : " خذ بالاحتياط في جميع أمورك ما تجد إليه سبيلا " ( 2 ) . وهو نظير سابقه ، بل أضعف دلالة ، لاختصاص سابقه بالاحتياط في الأمور الدينية ، وهذا عام لجميع أمور الإنسان ، ولا محالة فهو وظيفة أخلاقية محضة لا دليل فيه على الوجوب ، مضافا إلى ضعف سنده . ومنها : ما أرسله الشهيد في الذكرى من : أن الصادق ( عليه السلام ) قال : " لك أن تنظر بالحزم وتأخذ بالحائطة لدينك " ( 3 ) . وتعبيره لا يدل على أزيد من جواز الاحتياط ، وأنه حق للمكلف . وهنا أخبار متفرقة أخرى يظهر عدم دلالتها على وجوب الاحتياط مما مر منا في ذيل الطوائف الأربع ، فلا نطيل بالتعرض لها بالخصوص . فقد تبين من جميع ما ذكرنا : عدم نهوض دليل لفظي ، لا من الكتاب ولا من السنة على وجوب الاحتياط ، لا في الشبهات البدوية التحريمية ولا الوجوبية ،
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل : ج 18 الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 41 و 54 . ( 3 ) الوسائل : ج 18 الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 58 .
تسديد الأصول — صفحة 165 | الشيخ محمد المؤمن القمي