مما كان فيه إطلاق بنفسه لو كان ، فراجع ، والله العالم .
الطائفة الثالثة : أخبار التثليث ، وأوضحها دلالة ما مر من ما قبل ذيل مقبولة
عمر بن حنظلة ، والاستدلال به على وجوب التوقف من وجهين بينهما أحسن بيان
الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في فرائده .
وأجاب عنه المشايخ ( قدس سرهم ) بأن ظاهرها الإرشاد ، فتتبع المرشد إليه ، ويحتاج
ترتب العقاب الموجب لكون الأمر الإرشادي إيجابيا إلى ثبوت المنجز ، كالعلم
الإجمالي والاحتمال قبل الفحص ، بخلاف الشبهة البدوية بعد الفحص المحكومة
عقلا ونقلا بعدم العقاب عليه . وقد عرفت الإيراد عليه مفصلا فلا نعيد .
والحق في الجواب ما مر : من أن الشبهات المذكورة في كلام الرسول
الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) هو نفس الأمر المشكل المذكور في تثليث الإمام ( عليه السلام ) الذي يرد
إليهم ( عليهم السلام ) علمه ، ويجب الرجوع فيها إليهم لرفع الشبهة ، فلا محالة تختص بالشبهة
قبل الفحص ، ولا تعم ما نحن فيه ، فتذكر .
ومن أخبار التثليث : ما أرسله الشيخ الصدوق في باب نوادر الحدود من
فقيهه ، من أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : " حلال بين ، وحرام بين ، وشبهات بين ذلك ،
فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك ، والمعاصي حمى الله ،
فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها " ( 1 ) .
وبعد الغض عن سنده فهو - كما ترى - إنما حكم بأن ترك الشبهة يؤثر في شدة
استعداد النفس لترك المعصية المعلومة ، ودلالة فيه على وجوب إيجاد هذه الحالة .
مضافا إلى أن الموضوع في كلامه هذا هو الإثم المشتبه ، وكون الشئ المشتبه إثما
لا يتصور إلا إذا تحقق له منجز ، فلا يعم الشبهة الحكمية بعد الفحص المحكومة
بعدم العقاب عليه .
وأما سائر اخبار التثليث - كخبر جميل ( 2 ) وخبر النعمان بن بشير ( 3 ) وخبر
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 الباب 12 من أبواب صفات القاضي الحديث 22 و 61 .
( 2 و 3 ) الوسائل : ج 18 الباب 12 من أبواب صفات القاضي الحديث 23 و 40 .