تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
مما كان فيه إطلاق بنفسه لو كان ، فراجع ، والله العالم . الطائفة الثالثة : أخبار التثليث ، وأوضحها دلالة ما مر من ما قبل ذيل مقبولة عمر بن حنظلة ، والاستدلال به على وجوب التوقف من وجهين بينهما أحسن بيان الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في فرائده . وأجاب عنه المشايخ ( قدس سرهم ) بأن ظاهرها الإرشاد ، فتتبع المرشد إليه ، ويحتاج ترتب العقاب الموجب لكون الأمر الإرشادي إيجابيا إلى ثبوت المنجز ، كالعلم الإجمالي والاحتمال قبل الفحص ، بخلاف الشبهة البدوية بعد الفحص المحكومة عقلا ونقلا بعدم العقاب عليه . وقد عرفت الإيراد عليه مفصلا فلا نعيد . والحق في الجواب ما مر : من أن الشبهات المذكورة في كلام الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) هو نفس الأمر المشكل المذكور في تثليث الإمام ( عليه السلام ) الذي يرد إليهم ( عليهم السلام ) علمه ، ويجب الرجوع فيها إليهم لرفع الشبهة ، فلا محالة تختص بالشبهة قبل الفحص ، ولا تعم ما نحن فيه ، فتذكر . ومن أخبار التثليث : ما أرسله الشيخ الصدوق في باب نوادر الحدود من فقيهه ، من أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : " حلال بين ، وحرام بين ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك ، والمعاصي حمى الله ، فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها " ( 1 ) . وبعد الغض عن سنده فهو - كما ترى - إنما حكم بأن ترك الشبهة يؤثر في شدة استعداد النفس لترك المعصية المعلومة ، ودلالة فيه على وجوب إيجاد هذه الحالة . مضافا إلى أن الموضوع في كلامه هذا هو الإثم المشتبه ، وكون الشئ المشتبه إثما لا يتصور إلا إذا تحقق له منجز ، فلا يعم الشبهة الحكمية بعد الفحص المحكومة بعدم العقاب عليه . وأما سائر اخبار التثليث - كخبر جميل ( 2 ) وخبر النعمان بن بشير ( 3 ) وخبر
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 الباب 12 من أبواب صفات القاضي الحديث 22 و 61 . ( 2 و 3 ) الوسائل : ج 18 الباب 12 من أبواب صفات القاضي الحديث 23 و 40 .