تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ولكنك تعرف أنه لا يكشف في ما نحن فيه عن أزيد مما بأيدينا من الآيات ، والأخبار ، والحكم العقلي الآتي فلا قيمة له أصلا ، مضافا إلى الإشكال في تحقق صغراه أيضا في غير التقرير الأول . نعم ، لو ثبت أنه كانت سيرة المسلمين ولو بما أنهم عقلاء على إجراء البراءة في مورد الجاهل بالحكم بمرأى عن النبي أو الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) ، وأنهم ( عليهم السلام ) لا يردعون عنه لكان فيها حجة أخرى ، إلا أن ثبوت تلك السيرة بمرآهم لا طريق إلى إثباته جدا ، والله العالم . في الاستدلال للبراءة بحكم العقل : وأما حكم العقل فبيانه : أنه كما أن الشارع إذا صرح بأن كل شئ حلال حتى تعلم أنه حرام ، أو أنه رفع عن الأمة ما لا يعلمون يحكم العقلاء أنه ليس له أن يعذب المكلف ويؤاخذه على ارتكاب الحرام المجهول ، كذلك أن العقلاء يحكمون في باب الإطاعة والمعصية أنه ليس للمولى أن يؤاخذ عبده على ارتكاب الحرمة المجهولة بعد أن فحص عن مظانه ولم يعثر عليه ، والشارع لم يتخط عن هذه الطريقة العقلائية ، بل قررها ، كما يشهد له احتجاجه بأمثال هذه القواعد العقلائية في إيراد أنواع العذاب الدنيوية والأخروية في القرآن الكريم ، فإنه لا يجعل المسلمين كالمجرمين ، ولا يظلم الناس شيئا ، ولا يعذبهم حتى يبعث رسولا ، وهذا هو المعبر عنه بقبح العقاب بلا بيان . ولا ريب في أنه إذا صرح بإيجاب الاحتياط في موارد الشبهة خصوصا أو عموما فالعقلاء يرون أن له المؤاخذة حينئذ على التكاليف الثابتة في مورده ، وأنه بيان يرتفع به قبح العقاب ، فلو تم دلالة أدلة القائلين بوجوب الاحتياط لكانت مقدمة وواردة على هذه القاعدة العقلية ، كما لا يخفى . وتوهم أن قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل بيان ، وواردة أيضا على هذا الحكم العقلي مدفوع بأنه لو أريد به العقاب المحتمل فلا مجال لها إلا في مورد احتمال العقاب ، ومع حكم العقل بقبحه بلا بيان لا مجال لاحتماله ، فلا مسرح لجريانها ،