حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه " ( 1 ) .
ونحوها مرسل معاوية بن عمار - المروي عن المحاسن - عن رجل من
أصحابنا قال : كنت عند أبي جعفر ( عليه السلام ) فسأله رجل عن الجبن ، فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) :
" إنه لطعام يعجبني ، سأخبرك عن الجبن وغيره ، كل شئ فيه الحلال والحرام فهو
لك حلال حتى تعرف الحرام فتدعه " ( 2 ) .
والاستدلال بها بتفسير الموضوع بكل ما فيه احتمال الحل والحرمة ممنوع
- كما في الفرائد - بظهوره الواضح لولا صراحته في فعلية كل من القسمين فيه ، وأن
وجود القسمين فيه أوجب الشك في مشكوكه فيختص بالشبهة الموضوعية .
ودعوى تصوير ذلك في الشبهة الحكمية أيضا كما في كلي اللحم ، فإن فيه
قسمين معلومين : حلال وهو لحم الغنم ، وحرام وهو لحم الأرنب ، وقسما ثالثا
مشتبها ، وهو لحم الحمير لا يدرى بأنه محكوم بالحلية أو الحرمة ، ومنشأ الاشتباه
فيه هو وجود القسمين المعلومين فإنه لو كان اللحم كله حلالا أو حراما لما عرض
هذا الاشتباه في لحم الحمير ، فيقال بمقتضى عموم الحديث بحليته ، وبعد شموله
لمثل هذا المشتبه الذي في كليه قسمان يتعدى إلى غيره بعدم القول بالفصل .
ممنوعة أولا : بأن حصول الشك في حكم لحم الحمير لا ينشأ عن العلم بحكم
حيوان آخر ، بل لا منشأ له إلا عدم قيام دليل معتبر لا على حله ولا على حرمته ،
فلا محالة يحتمل فيه الأمران ، فلو علم بحرمة جميع أقسام اللحم غيره أو حليتها
لكان حكم لحم الحمير مشكوكا ، ومنشئية وجود القسمين للشك في مورد مشتبه
لا تتصور إلا إذا احتمل انطباق كل من القسمين عليه ، وهو لا يكون إلا في الشبهة
الموضوعية التي يكون الشك فيها في الانطباق .
وثانيا : أن الحديث مضافا إلى أنه ظاهر في منشئية وجود القسمين لحصول
الشك في مورد الاشتباه كذلك يكون ظاهرا في أن الحلية المذكورة فيه مستمرة
هامش
( 1 ) الكافي : باب الجبن ج 4 ص 239 ح 1 ، الوسائل : ج 16 الباب 61 من أبواب الأطعمة
المباحة الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل : ج 16 باب 61 منها الحديث 7 .