تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسديد الأصول — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الكبير ، وحكم العقل بالاحتياط في المظنونات . والله العالم . وأما الرجوع إلى الأصول الخاصة بكل مورد فالأصول النافية لكثرتها تؤول إلى إهمال التكاليف المعلومة ، وهو باطل على ما عرفت . نعم ، الاحتياط والاستصحاب المثبت لو سلم حجية الاستصحاب لا بأس بهما ، ولقلة موردهما لا يلزم منهما محذور العسر ، كما لا يرتفع معهما حكم العقل بالاحتياط الموجب للعسر والحرج . المقدمة الخامسة : أنه إذا دار الأمر في مقام امتثال التكاليف بين رفع اليد عن مورد ظن التكليف أو شكه أو وهمه يرفع اليد عن الموهوم ثم المشكوك ، ويؤخذ بالمظنون . والوجه فيه : أن العقلاء لا يرون التارك لامتثال التكليف المظنون اعتذارا باشتغاله بامتثال المشكوك أو الموهوم معذورا ، بخلاف العكس ، ومن الواضح أنه لا طريق للشارع في كيفية الامتثال إلا تلك الطرق العقلائية والكيفيات الدارجة بينهم . وبعد تمام هذه المقدمات لا ريب في حكم العقل بالأخذ بمقتضى الأصول المثبتة للتكاليف ، لو كانت ، ومع عدمها بالأخذ بالتكاليف المظنونة ، دون المشكوكة أو الموهومة إذا فرض لزوم العسر والحرج من الأخذ بها ، وإلا فإنما يرفع اليد عن الموهومات وعن المشكوكات أيضا في خصوص مقدار يلزم من الأخذ بها الوقوع في العسر والحرج ، ومع الدوران بين عدة منها لا يحتمل مزية واحد منها بالخصوص على البقية ، فالمكلف مخير بعينها ، كما عرفت . هذه جملة القول في دليل الانسداد . وقد عرفت أنه لا موضوع له بعد قيام الروايات وسائر الأدلة المعتبرة بمعظم الفقه . والحمد لله رب العالمين . * * *