وأما استصحاب الاشتياق فجريانه مبنى على القول بكونه حقيقة الوجوب
والاستحباب ، وقد عرفت خلافه وأنه من مباديهما ، ومعلوم أن نفس الاشتياق
ليس وظيفة شرعية ، ولا موضوعا لها ، كي يترتب على استصحابه .
ثم إنه لو قلنا : بأن حقيقة الوجوب والاستحباب نفس الاشتياق لدليل إنما
يدل عليه بماله من المرتبة دلالة أفرادية لا تركيبية ، فليس له دلالتان : دلالة على
نفس الاشتياق الجامع ، ودلالة أخرى على مرتبته الشديدة حتى يكون مجال
للقول بأن دليل النسخ غاية مدلوله ، والمتيقن منه نفيه لمرتبته ، وأما دلالته على
نفس الاشتياق فلم يعلم خلافه ويؤخذ بظهور فيه ، ومنه تعرف النظر فيما أفاده
بعض الأعلام على ما في تقرير بحثه ، كما تعرف مواقع النظر فيما أورده عليه
سيدنا العلامة الأستاذ - مد ظله العالي - .
تسديد الأصول — صفحة 377
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص٣٧٧