الكثير بعد تسليمها ، وإن اختصت بالواحد الشخصي البسيط ، فلا مجال للتمسك بها
فيما نحن فيه ، كما أفاده في نهاية الدراية ، إلا أنه يمكن تثبيت ما في الكفاية ، بأنه
لما كان من الواجب اشتمال العلة على حقيقة المعلول ووجوده في مرتبة ذات
علته ، فإذا كان المعلول واحدا نوعيا ، فلا محالة يكون كل ما فرض علة له ، واجدا
لحقيقته بنحو أكمل وأوفى ، فلا محالة يكون بين علله لو تعددت جهة واحدة
جامعة ( 1 ) وحيث إن المفروض تعلق غرض المولى بنفس ذاك الملاك ، بلا دخل
لخصوصياته في غرضه أصلا ، فلا محالة يأمر بالجهة الجامعة القائمة بغرضه ،
وبالجملة فالاشكال عليه ، بامكان صدور الواحد النوعي من الكثير ، واقع في غير
محله .
نعم ، يرد عليه أولا : أنه ليس ترتب الأغراض على الأفعال من قبيل ترتب
المعلول على علة الوجود ، بل ربما كانت الأفعال من قبيل الشرائط والمعدات ،
فربما كانت طائفة من الأمور سببا لتكميل نفس بشرط اتصافها بوصف حاصل من
الصوم ، وطائفة أخرى سببا له أيضا بشرط وصف آخر مترتب على الصلاة ،
فتكميل النفس هذا الكمال هو الغرض الأصيل الواحد ، ولا يكون معلولا لفعل
الصوم أو الصلاة ، وربما كان الغرض الواحد من قبيل الأغراض القائمة بمحال
مختلفة ، كالصوم والصلاة ، وإن كان هو الغرض الأصيل والأقصى ، وهكذا .
وثانيا : أنك قد عرفت فيما تقدم أنه لا دليل على وجوب تعليق المولى أمره
بنفس العنوان القائم به غرضه ، بل له أن يتنزل عنه ويوجه أمره إلى مصاديقه ،
لتعارف الناس عليه ، أو اختفاء الجامع عليهم ، أو نحو ذلك ، ولذلك قلنا : بعدم
وجوب عنوان المقدمة أو الموصل على القول بوجوب المقدمة ، فصرف وحدة
الغرض لا يكون دليلا على تعلق أمره بالجامع ، بعد كونه خلاف ظاهر الكلام ،
وعدم انحصار تصوير الوجوب التخييري فيه ، كما هو مفروض المقام ، بل لابد من
هامش
( 1 ) وأما موارد النقض المذكورة في النهاية ، فالظاهر أنها من اشتباه الفاعل الإلهي بالطبيعي ،
فتدبرها ( منه عفي عنه ) .