الفصل التاسع ( 1 )
في الواجب التخييري
إذا تعلق الأمر بأحد الشيئين أو الأشياء ، ففي وجوب كل منهما سنخا آخر من
الوجوب يعبر عنه بالوجوب التخييري أو وجوب الجامع بينهما ، أو وجوب
أحدهما المعين عند الله تعالى وكون الآخر مسقطا له ، أو وجوب خصوص
ما يختاره المكلف ، أو وجوب كليهما تعيينا ، ثم تجويز ترك امتثال أحدهما ، أو
وجوب كليهما مشروطا في ناحية البقاء بعدم إطاعة الآخر - والظاهر أنه يرجع
إليه وجوبهما وإرادتهما بإرادة ناقصة وهو إرادة سد عدمه إلا في حال وجود عدله
- أو وجوب أحدهما مفهوما أو مصداقا ؟ وجوه ، بل وأقوال :
قال في الكفاية ما حاصله : إن الأمر بأحدهما إن كان بملاك قيام غرض واحد
بهما فحيث إن الواحد لا يصدر إلا عن الواحد ، فالقائم به الغرض لا محالة يكون
أمرا جامعا بينهما ، ويكون هو الواجب تعيينا والتخيير تخيير عقلي ، وإن كان
بملاك قيام غرضين مختلفين بهما لا يمكن إلا حصول أحدهما ، لعدم امكان
اجتماعهما في الوجود ، فيكون كل منهما واجبا بسنخ من الوجوب يكشف عنه
تبعاته " انتهى " .
أقول : أما إذا كان ملاك الوجوب أمرا واحدا ، فقاعدة عدم صدور الواحد عن
هامش
( 1 ) جعل العنوان مزيدا بعنوان 9 وقع تبعا للوعد خلافا لمتن الكفاية .