أصول الفقه وغيرها إنما هو الغرض من عقدها ، ولا يجب أن يكون فارقا ماهويا ،
فعلم الأصول : عدة من مسائل متشتتة يستفاد منها في استنباط الأحكام جمعها أنه
قد بحث عنها بهدف أن يكون المجتهد بعد العلم بها على قدرة من استنباطها . ولو
اصطلح العلماء على ضم مسائل أخرى إليه لما أضر بشئ أصلا .
والى هذا يرجع ازدياد قيد " الآلية " كما عن سيدنا الأستاذ الإمام الراحل
قدس الله نفسه الزكية . هذا كله بالنسبة للمسائل الأدبية .
وأما القواعد الفقهية فهي - كما قالوا - خارجة عن التعريف من أول الأمر ،
لظهوره في اعتبار أن تكون تلك القواعد الأصولية مقدمة لاستنباط الأحكام
الشرعية ، لا أن تكون نفسها حكما كليا فقهيا ، فمسألة " الضمان في فاسد كل عقد
يضمن بصحيحه " كمسألة " الضمان في فاسد البيع " التي من صغريات تلك المسألة
الكبرى كلتاهما حكم شرعي عملي فقهي وإن اختلفتا بالعموم والخصوص ،
بخلاف حجية خبر الثقة ، وظهور الأمر في الوجوب فإنهما ليستا حكما فقهيا ،
وإنما شأنهما أنه يستند إليهما استنباط الحكم الشرعي من دليله كما لا يخفى .
وأما مباحث الأصول العملية فلا ينبغي الريب في أن مفادها بيان الوظيفة
الكلية الشرعية للمكلف عند الشك بأنه لا بأس عليه في الفعل أو الترك ، أو بلزوم
الاحتياط ، أو بوجوب البناء على بقاء ما كان وحكم الشارع ببقائه عند الشك فيه .
كما لا وجه للالتزام بخروجها عن مسائل علم الأصول مع عظمها وعظم الفوائد
المترتبة عليها ، ولذلك فالأولى ازدياد قيد " أو القواعد التي ينتهي إليها المجتهد بعد
الفحص وعدم الظفر بدليل على الحكم " كما في الكفاية وغيره . وبعد ذلك كله
فالأمر سهل .
وأما ما أجاب به العلامة الخوئي ( 1 ) وقرره الشهيد الصدر ( قدس سرهما ) من أن هذه
الأصول أيضا مما يقع في طريق استنباط الحكم الشرعي ، بدعوى : أن الاستنباط
أعم من أن يكون كشفا له ، وأن يكون تنجيزا بلا كشف ، أو تعذيرا ففيه : أن
هامش
( 1 ) المحاضرات : ج 1 ص 9 .