عليه الطريق ، فإنه الذي قام عليه طريق معتبر ، وتنجز مفاده بقيام الأمارة ، ووجب
العمل على طبق ما هو طريق إليه ، وجوبا طريقيا إلى امتثال مفاده ، فالبحث عن
الخبر الواحد يمكن إرجاعه إلى البحث عن ثبوت إحدى هذه الصفات للسنة ،
وهي كلها عوارض لها ، فإيراد الكفاية عليه غير وارد .
إلا أنه مع ذلك يرد عليه : أن ما ذكره هو ( قدس سره ) أيضا تجشم وتعسف ، فإن موضوع
تلك المسألة في كلمات الأصحاب انما هو الخبر الحاكي ، ولذلك يكون محمولها
الحجية ، ولذلك أيضا عنون هو نفسه ( قدس سره ) بأنه من جملة الظنون الخارجة عن أصالة
حرمة العمل بالظن .
وحيث إن الإيراد غير منحصر بها - كما عرفت - فالأولى هو الرجوع إلى ما
يقتضيه التحقيق من عدم الإلزام بالتزام موضوع خاص ، والله العالم .
4 - تعريف علم الأصول :
إن المشهور في ألسنة المتأخرين في تعريفه : أنه " العلم بالقواعد الممهدة
لاستنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية " ، فقواعده قد مهدت
مقدمة لعلم الفقه ، ولأن يقتدر بها على استخراج الأحكام الشرعية عن أدلتها ، فلا
محالة إن مسائله ليست بنفسها أحكاما فرعية عملية لا تكليفية ولا وضعية ، إلا أنها
يحتاج إليها استنباط الأحكام الفرعية ويستند إليها ، ومهدت هذه المسائل أيضا
لذلك ، فلو لا حجية خبر الثقة أو ظواهر الكلام - مثلا - لما استقام استنباط
الأحكام من ظواهر الكتاب أو السنة ، ولا من الأخبار المأثورة غير مقطوعة
الصدور .
وقد أورد على التعريف إيرادات من ناحية جامعيته أو مانعيته ، عمدتها ما
يلي :
فمن ناحية الطرد : بأنها تشمل كثيرا من قواعد العلوم الأدبية مما يبحث عن
مفاد خصوصيات الجمل أو المفردات ، كالبحث عن مفاد " لم " و " لما " و " لن "
تسديد الأصول — صفحة 15
مساهمون: الشيخ محمد المؤمن القمي
ص١٥