لكنه مع ذلك يرد عليه : أن كثيرا من المباحث الأدبية لا يختص بموضوع
خاص ، كالبحث عن مفاد " لن " و " لما " وسائر المفردات ، أو عن مفاد بعض الجمل
وخصوصياتها ، فإنه بعينه كالبحث عن مفاد " إلا " ، وظهور هيأة الأمر والنهي أو
مادتهما .
وتبين مما ذكرنا : أن تقييد مسائل الأصول بكونها مشتركة بين مسائل الفقه
غير مختصة بمسألة خاصة . وتعريف علم الأصول بأنه العلم بالعناصر المشتركة
لاستنباط جعل شرعي - كما عن الشهيد الصدر رضوان الله تعالى عليه - ( 1 ) لا يكفي
لاندفاع الإشكال .
وأجاب عنه سيدنا الأستاذ العلامة الخوئي ( قدس سره ) : بأن ملاك المسألة الأصولية
أن تقع في طريق الاستنباط بلا حاجة إلى انضمام مسألة أصولية أخرى ، فالواجب
تعريف علم الأصول : " بأنه العلم بالقواعد التي تقع بنفسها في طريق استنباط
الأحكام الشرعية الكلية الإلهية من دون حاجة إلى ضميمة صغرى أو كبرى
أصولية أخرى إليها " ، فيخرج عنها مثل البحث عن ظهور الصعيد فإن استفادة
الحكم الشرعي منه محتاج إلى مسألة حجية الظواهر ( 2 ) .
وفيه - بعد تفسير عدم الاحتياج المذكور بإمكان استقلالها في استفادة الحكم
الشرعي منها لكي لا يرد أن جل المسائل الأصولية يمكن فرض حاجتها في
استنباط الحكم منها إلى مسألة أصولية أخرى - : أن جميع مباحث تعيين
الظهورات في مبحث الأمر والنهي والمفاهيم والعام والمطلق متوقفة في استنباط
الحكم منها على مسألة حجية الظواهر التي هي من أهم مسائل علم الأصول ، فما
أفاده أيضا لا يكفي لاندفاع الإشكال .
والظاهر في الجواب ما أجاب به جمع آخر : من أن ملاك أصولية المسألة أن
يكون الغرض من البحث عنها : أن يستفاد منها في الاستنباط ، فالفارق بين مسائل
هامش
( 1 ) الحلقة الأولى : ص 44 - 45 ، طبع جماعة المدرسين .
( 2 ) مصباح الأصول : ج 1 ص .