( من بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبة فليطعه إن استطاع فإن جاء آخر
ينازعه فاضربوا عنق الآخر
( من رأى من أميره شيئا فليصبر فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فمات فميتته
جاهلية )
وفي رواية أخرى : فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه . . 1
هذه الروايات هي التي وضعت الحكام مكان الأئمة ودفعت بالفقهاء
ليلبسوهم ثوب الأئمة ويوجبوا على المسلمين طاعتهم تقديسهم . .
ومن جانب آخر شكلت هذه الروايات حاجزا حال دون فهم قضية الإمامة
وموه على حقيقتها . .
وقد برز من خلال هذه الروايات فقه آخر مناقض لفقه الإمامة ومشوه لها . .
فقه ساند الحكام وسطح قضية الإمامة . .
فقه قاد الأمة نحو الحكام ودفع بها إلى معاداة أئمة الحق والانحراف عنهم . .
فقه جعل الحكام هم الأئمة ووطن في نفوس المسلمين أن الإمام يعني الحاكم الذي
يوجب الإسلام طاعته والجهاد والحج معه ودفع الزكاة له والصلاة من خلفه . .
وتفتت فكرة الإمامة وأصبحت تطلق على كل من يؤم الناس بداية من الحكم حتى
الصلاة . .
ومنذ ذلك الحين ساد هذا الاتجاه في واقع الأمة وتغلغل في التراث وسلم به
المسلمون . .
منذ ذلك الحين أصبح إثارة الفكرة الحقيقية للإمامة وإبراز مضمونها
وحصرها في دائرة أئمة الحق يعد مخالفة لإجماع المسلمين وبدعا من الدين . .
وعلى ضوء هذا المفهوم الزائف لفكرة الإمامة فسر الفقهاء قوله تعالى ( يا
أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) النساء / 59 .
هامش
1 - أنظر مسلم كتاب الإمارة وكتب السنن الأخرى . .