فسروه لصالح الحكام واعتبر هذا النص من النصوص القطعية التي أعتمد
عليها الفقهاء في إلزام الأمة بطاعة الحكام باعتبارهم أولي الأمر . .
والمتأمل في هذا النص القرآني يتبين له أن الطاعة قد تدرجت من خلاله
فهي أو لا لله سبحانه .
وثانيا لرسوله ( ص )
وثالثا لأولي الأمر .
وهذا الأمر إن دل على شئ فإنما يدل على أن طاعة أولي الأمر مرهونة بطاعة الله
وطاعة الرسول المبلغ من قبل الله . وأن هذا الطاعة امتداد لطاعة الله مما يعني
أن أولي الأمر الذين يقصدهم النص هم فئة خاصة متقيدة بطاعة الله وملتزمة بنهج
الرسول المبلغ لشرع الله والمبين له . والحكام الذين قصدهم الفقهاء بالطبع لا تتوفر
بهم صفة الطاعة هذه كما هو واضح من تاريخ حكام المسلمين .
من هنا يمكن القول أن أولي الأمر الذين يشير إليهم النص هم أئمة الحق الذين
تقيدوا به وكانوا جديرين بحمل لوائه والنطق بلسانه . . 2
وهم وفق هذا التصور طائفة خاصة مميزة ومنتقاة من بين المسلمين والذي
يملك صلاحية أو شرعية الإنتقاء هو الرسول ( ص ) وهو ما يظهر بوضوح من
خلال الكثير من النصوص الواردة على لسانه في كتب السنن تلك النصوص التي
قام الفقهاء بتأويلها وإخضاعها للسياسة حتى لا تصطدم بالوضع السائد . .
وعلى رأس هذه النصوص قول الرسول ( ص ) : يا أيها الناس أني تركت
فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي . . 3
هامش
2 - وقد أشار المؤلف إلى هذا النص وأكد هذه النتيجة . .
3 - رواه الترمذي والنسائي عن جابر . وانظر مسند أحمد ومستدرك الحاكم . .