فكيف يكون الاجماع على شئ انتهز وبودر واختلس من
أهله اختلاسا .
ثم يوجب على فاعل ذلك القتل ! فلا يجب إلا على أحد
ثلاثة : إما كافر بعد إيمان ، أوزان بعد إحصان ، أو قاتل النفس
بغير حق ؟ .
ولم يكن في هذا الفعل شئ من الخصلتين الأخيرتين ،
وإنما أوجب القتل على من كانت بيعته مثل بيعة أبي بكر ، لأنه
عنده قد كفر وخرج من الاسلام بفعله .
فأوجب بهذا القول - على نفسه وعلى صاحبه - الكفر بالله
تعالى ، والقتل : لأنهما أصل هذا الفعل وفرعه .
فيا للعجب ! ممن يسمع مثل هذه الأمور المتناقضة ! ولا ينفعه
سمعه ! !
وأين الاجماع ؟ وقد طلع أبو بكر المنبر - بعدما عقد له -
فوثب اثنا عشر رجلا من خيار أصحاب محمد صلى الله عليه وآله .
منهم : عمار بن ياسر ، والمقداد ابن الأسود الكندي ، وأبو ذر
الغفاري ، وسلمان الفارسي ، وأبو الهيثم بن التيهان ، وسهل بن
حنيف ، وأخواه الأنصاريان ، ومعهم غيرهم ممن اختلف في
اسمه رضي الله عنهم وأرضاهم ورحمهم فقالوا لأبي بكر : الله ! الله ! في
سلطان محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا تخرجه من بيته إلى بيوتكم
، ولا تأخذ ما ليس لك ، ولا تقعد في غير موضعك ، وإن أهل بيت
تثبيت الإمامة — صفحة 14
مساهمون: الإمام يحيى بن الحسين
ص١٤